الأحد، 8 أبريل 2012

رابطة الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية تطالب البوليساريو بالتخلي عن عدميتها


رابطة الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية تطالب البوليساريو بالتخلي عن عدميتها



Partager25

رابطة الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية تطالب البوليساريو بالتخلي عن عدميتها
 سعيد سونا
في بيان لها حول تطور المفاوضات حول الصحراء المغربية خرجت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقليم الجنوبية، ببيان اتجاه الرأي العام الوطني والدولي ، تعرب فيه عن تشبتها بخيار الحكم الذاتي ، كخيار سياسي يدفع بطي هذا الملف نهائيا ، كما طالبت بالتخلي عن أجواء التوتر وخلق فضاءات للتعاون الثقافي والإجتماعي بين جميع الأطراف، بدل هدر الوقت والجهد في صراعات هامشية قد تخلق فجوة كبيرة بين دول المغرب العربي الكبير ،كما طالبت الرابطة من كل الفاعلين والغيورين على مصلحة شعوب المنطقة إلى إنجاح الملتقى الثقافي الأول حول ـ دور الطالب الصحراوي في تثمين الموروث الثقافي الحساني ـ بأكادير إليكم نص البيان:
على ضوء المستجدات التي تعرفها قضية الصحراء والمنعطف الذي تسير فيه المفاوضات التي لم تحرز أي تقدم يذكر، و انطلاقا  من وعينا  بالـدور المنـوط بنا  كـمـجتمـع  مدنـي واع بمسار الصراع وتطوراته، وبعد دراستنا لمسار المفاوضات نؤكد على أن الحل الأمثـل للمشكل هو  تفعيل الحوار والتقارب الثقافي والوئام الاجتماعي، وتبنى رؤية جديدة تعلي من أساليب الحوار والمصالحة للوصول إلى تسوية سلمية لمشكل الصحراء، عبر فسح المجال لذوي الإرادات الحسنة ليبحثوا عن سبل تحقيق هذا التقارب، في إطار مقترح الحكم الذاتي الذي يترك للصحراويين تسيير شؤونهم بانفسهم، وانطلاقا من إدراكنا أن حل المشكل لن يتم بخيار القوة أو الحلول الأمنية بل عبر الحوار والنقاش الجاد وباعتماد التكامل الإقتصادى  والسياسي لدول المنطقة وإحياء اتحاد المغرب العربي بعد سقوط الأنظمة التي عرقلته باستمرار، بالإضافة إلى التنمية والرفاهية التي تحتاجها شعوبنا وهذا لن يتحقق دون توطيد العلاقات السلمية بين كافة المكونات التي لها النوايا الحسنة . فإننا من داخل رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلــــــــــــــــــــــي:
ـ دعوتنا لجميع الأطراف المعنية بالنزاع المفتعل في الصحراء التسريع في إيجاد حل تفاوضي يقبله الصحراويين و يجمع شملهم.
  ـ مطالبتنا صناع القرار من الطرفين العمل على خلق سياسة تقاربية تشمل حوار ثقافي اجتماعي جاد بين ساكنة تندوف و ساكنة جهة الصحراء  في إطار ارضية
ـ مناشدة الضمائر الحية بتندوف تجنب كل ما من شانه إذكاء نعرة التفرقة و الخلاف
ـ ومطالبة قيادة البوليساريو برفع يدها عن شباب الثورة الصحراوي وعدم اضطهادهم واحترام وحريتهم في الرأي.
 ـ تشبثنا بالمسار التفاوضي الأممي بين المغرب والبوليساريو، ودعوة الشعبين الشقيقين بموريتانيا والجزائر الى انجاح خطوة الرابطة في خلق التقارب الثقافي والوئام الاجتماعي بين ساكنة جهة الصحراء وساكنة مخيمات تندوف.
ـ دعوة أعضاء الرابطة والتنسيقية كافة المهتمين لانجاح الملتقى الثقافي حول "دور الطالب الصحراوي في تثمين الموروث الثقافي الحساني" المزمع تنضيمه يوم السبت 19ماي بأكادير
 في الصورة : شعار رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقليم الجنوبية

السبت، 7 أبريل 2012

والد مصطفى ولد سلمى " نشرة بريس": الركيبات ليسوا كلهم صحراويين مغاربة وكثيرا منهم من ارتزق باسم القضية

لم يكن لقائي عابراً بوالد مصطفى سلمى ولد مولود
، بل كان لقاء يحمل أسئلة تقاسمناها أنا والرجل الذي تجاوز السبعين من عمره ، صحراوي عاش لحظات مسار بالألم والأمل في الخروج من مأزق وجد فيه كمواطن تشده الرغبة إلى وطن مستقر تسوده المواطنة والتنمية والعيش بكرامة.


قال والد مصطفى، فلنطوي صفحة الماضي، ولنخرج من هذا الملف الذي امتدت له أيادي تعرف جيداً لماذا تريد أن يبقى الصحراويين محتجزين في تيندوف .
كرر الرجل أنا لا أؤمن بأن هناك لاجئاً صحراويا في التراب الجزائري، الصحراويون محتجزون، مقموعون، فلماذا أنتم المغاربة تسكتون عن ذلك، إنها قضيتكم، قضية المغرب، وهؤلاء مغاربة، ينبغي أن يقف كل المغرب بمختلف مشاربه وتوجهاته ضد هذا العمل اللاإنساني والبشع بكل مقاييس البشاعة والاحتقار،والأفظع أن يحدث هذا في زمن يتشدق فيه العالم بالديمقراطية وحقوق الإنسان...
 كان الرجل يتحدث بمرارة، وعندما تشتد مرارته تغلبه اللهجة الحسانية، لكن ذاكرته قوية وعيناه حادتان، ذكرتني بشخصية "المعتقل" في مسرحيتي "رجل من الصحراء" لكن الجلاد الكبير لوالد مصطفى ولد سلمى هو "الزمن وخيبة الأمل" في المحيط الصحراوي نفسه،والركوب على القضية ظلما وضد إرادة المعنيين من الصحراويين أنفسهم...
 يقول والد مصطفى، إن قبيلة الركيبات نفسها مقسمة إلى ثلاثة أقسام، هناك ركيبات المغرب الذي أنا واحد منهم، وهناك ركيبات الجزائر ومورتانيا، ولهذا فإن مسألة تحديد الهوية تظل صعبة وشائكة.
وجدت نفسي أسأل الرجل من جديد عن الذين يحاصرون بالفعل والقوة الصحراويين فوق التراب الجزائري، قال الرجل إن الذين يحاصروننا هم نسيج من هذا الكل، وإن مصالح تجارية كبرى تقف وراء هذا الاحتجاز اللامشروع.
بدا الرجل قلقاً، وقال إن للجزائر مصلحة في ذلك، وهي تدفع في اتجاه تعقيد القضية، لكن المسؤولية تقع على عاتق المغاربة، المجتمع قبل الدولة، فأنا لا أتحدث هنا باسم ولدي مصطفى ولد سلمى، المهان على الأراضي الموريتانية، والمعزول عن ممارسة السياسة والممنوع من الحديث إلى الصحافة أو إلى أي جهة حقوقية، إني أتحدث باسمي أنا الشاهد على التاريخ، والشاهد على الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت في موضوع الصحراء المغربية، ويحز في نفسي أني عندما أريد أن أنقل هذا التاريخ إلى بلدان غربية أجد في وجهي لوبيا قويا من المرتزقة الصحراويين والغربيين الذين يروجون بمختلف الوسائل المحكمة جدا، خطابا مفاده أن المغرب يستعمر الصحراء، ولا أجد من المغرب من يقف ضد كل هذا الهراء . فهل الدولة المغربية عاجزة عن الدفاع عن قضيتها العادلة،أنا أتساءل: :"هل الأمر لا يهمها"؟..يقول والد ولد سلمى.
كان الرجل جد غاضب ورغم أن ابنه محمد الشيخ الذي كان جالسا يستمع إلينا وهو ينجز الشاي بالطريقة الصحراوية المغربية الأصيلة، يريد أن يخفف عليه بنوع من المقاطعة التي تشير الى  نوع من التحركات في الجسم المدني المغربي في قضية الصحراء المغربية، إلاّ أنه كان يرفض هذه المقاطعة، داعيا ابنه على تركه يكمل حديثه في اتجاه جد جريء في تناوله لقضية المغرب الأولى.
تحدث والد مصطفى ولد سلمى عن الفراغ السياسي في الصحراء، عن النظام القبلي، عن مسار السياسة الخاطئة، عن الفساد، عن أطراف جزائرية وموريتانية ومغربية جعلت من القضية مطية للحصول على ثروات كبيرة.
وهنا استوقفني موضوع "الوطن غفور رحيم"، لأسأل الرجل عن الذين عادوا، أجابني بصراحة علقت في ذهني.
 قال والد مصطفى ولد سلمى إن أغلبية الذين عادوا ليسوا من الصحراء المغربية، إنهم غير المغاربة، من صحراء الجزائر وموريتانيا ومالي، جاؤوا بهدف السطو على المناصب والأراضي والمنازل المخصصة للعائدين لكي يبيعونها من جديد ويعودوا إلى تيندوف لإكمال مهامهم الارتزاقية. سكت الرجل، ثم قال لعل أحداث أكديم إيزيك بينت كل شيء، لأن أغلب من أشعلوا فتيل الأزمة كانوا من هؤلاء، إضافة إلى الصراع الحزبي في المنطقة وغير المبني على المشاكل الحقيقية لسكان منطقتنا الجنوبية...
قلت للرجل وما العمل، قال: "اللي فات مات، ولكن نحن أبناء اليوم"، وأضاف "أنا أتساءل لماذا صمت المغرب اليوم عن موضوع تيندوف"، وكان الرجل يقصد المنظمات والأحزاب، لكني عدت به من جديد إلى قضية مصطفى ولد سلمى الإبن، قال الرجل " في موضوع ابني أطالب الخارجية المغربية بالتدخل، فابني ليس  شخصا، إنه قضية".
 وكان مصطفى ولد سلمى قد صرح في احدى لقاءاته الصحفية انه يريد أن يثبت للعالم أن ما قام به يتعلق بموقف مصيري يخص الصحراويين فقط دون غيرهم، خصوصا وأن الجزائر تدعي دوما، في المحافل الدولية، أنه لا علاقة لها بملف الصحراء، مؤكدا انه يسعى أن تفعل الجزائر إدعاءاتها ولو مرة في تاريخ هذا الملف الذي عمر طويلا، لأنها تحرك جهاز تحكمه من خلف الستار، كما يريد أن يبرهن للعالم وللمفوضية نفسها أنه لا عداء له مع الجزائر لكي تتدخل في حرية رأيه وتطالب بترحيله، لأنه لم يبدي أي رأي يمس النظام الجزائري أو يهدد أمنها القومي، مبرزا انه كان يحاول من خلال اختياراته أن يبقى قريبا من منطقته، أي بمحاذاة الصحراويين وكل أهله.داعيا بتحد كبير أن تحترم ارادة الصحراويين في تقرير مصيرهم برفع اليد عليهم من طرف هؤلاء الذين يحتجزونهم في تيندوف ضد كل المواثيق الدولية والمنظمات الإنسانية.
 بديعة الراضي:

الأربعاء، 4 أبريل 2012

عبرت رويدا مروة، الناشطة اللبنانية ومديرة المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات، عن عتابها الشديد على الجمعيات بالمغرب خاصة تلك التي تهتم بقضية الصحراء، خاصة الناشطين المدافعين عن مغربية الصحراء داخل البلاد وخارجها.
وأضافت رويدا، بأنه باستثناء قلة قليلة من الصحافيين المغاربة والمواقع العربية التي دافعت عن صورتها بعد أن قرصنت مخابرات البوليساريو موقعها على الفيسبوك قبل أيام، وحاولت تشويه سمعتها وصورتها انتقاما من أنشطتها التي تدافع من خلالها عن الصحراء المغربية بكل جهد ودون انتظار مقابل.
تقول رويدا " لم أدافع يوما عن قضية الصحراء لأحصل على شهادة تقدير وتكريم في مهرجانات مغربية أو دولية، مردفة أن " ما دفعته ثمن نضالي سنوات في هذه القضية لا تكفيه جوائز العالم، ولكن للأسف يوم تمت قرصنة صفحتي على الفيسبوك التي تدافع عن أطروحة المغرب في نزاع الصحراء، وقف الجميع متفرجا ولم يحرك ساكنا"، وفق تعبير رويدا.
وتابعت الناشطة اللبنانية بالقول "ما حصل معي كان يمكن أن يسجله المغرب كنقطة إيجابية لصالحه، فرغم كل الأذية التي لحقت بي فإن قضية الصحراء كسبت نقطة هامة لأن العالم كله الآن أصبح لديه مزيد من الثقة بأن قولي كلمة حق لنصرة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف خلال اجتماع جنيف قبل أيام، هو الذي جعل الجبهة تهاجمني بهذه الطريقة الحقيرة، وتشهّر بي عبر صفحاتي بعد القرصنة.
وتساءلت رويدا أين هم أصحاب خطاب نصرة الصحراء المغربية من محامين وناشطين وفاعلين جمعويين في المغرب؟، وأين المنظمات التي تؤيد الحكم الذاتي، حيث لم أسمع منها أي بيان إدانة.

إسبانيا ترفض استقبال قيادات من جبهة البوليساريو.

نشر الثلاثاء 3 أبريل 2012
تكيل جبهة البوليساريو هذه الأيام سيلا من الاحتجاجات على حزب مارايانو راخوي لأنه ارتد عن مواقفه أيام المعارضة من النزاع حول الصحراء. وتتهم قيادة البوليساريو الحزب الشعبي الإسباني بتخليه عن مبادئه التي أعلنها إبان حملته الانتخابية ولا سيما ما يتعلق بتأييد موقف جبهة البوليساريو إلا أن ذلك لم يتم وفق ما كانت تنتظره.
والحق أن جبهة البوليساريو، وإذ تقدم على مراسلة مدريد رسميا بخصوص هذه الزيارة وتجديد الرسالة تلك؛ إنما يكشف عن تراجع الدعم الاسباني للبوليساريو في القضايا الإنسانية والدبلوماسية والإعلامية، وهو الدعم الذي تقلص أكثر، مقارنة مع حجم مساعدات حكومة “زاباتيرو”.
غضب جبهة البوليساريو على الحزب والحكومة الاسبانية الجديدة ازداد حنقا حينما لم يتجاوب راخوي مع طلب البوليساريو لاستقبال محمد عبد العزيز المراكشي وقيادات أخرى من الجبهة.
وتستغيث جبهة البوليساريو في إطار حملة إعلامية على مدريد بضرورة تبني ما تسميه الجبهة “سياسة التوازن في نزاع الصحراء بين الطرفين”. حيث يقول ممثل الجبهة أحمد البوخاري: “إن رئيس الحكومة الإسبانية “ماريانو راخوي” زار الرباط كما زار عددا من الوزراء المغاربة مدريد، واستمعت إسبانيا للموقف المغربي وأنه ‘في إطار التوازن يجب عليها أن تستقبل قيادة البوليساريو’.
فمن الناحية الموضوعية السياسية في الوقت الراهن فإنه من المستبعد جدا أن تستجيب مدريد لمثل هذا الطلب، لكونه سيفسر، في حالة الاستجابة، له على أنه عمل عدواني ضد وحدة المغرب الترابية، ومدريد ليست في حاجة إلى ما قد يوتر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط.
ومهما تحاول جبهة البوليساريو الوقيعة بين الرباط ومدريد بالإلحاح على طلب استقبال الأخيرة لقيادة جبهة البوليساريو، فإنها لن تفلح في ذلك، لحاجة اسبانيا الملحة إلى مزيد من تقوية علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المغرب، والتي باتت أمرا استراتيجيا لا يمكن تجاهله.
ولهذه الاعتبارات فإن مدريد ستحرص وبدون شك على تجنب كل ما يمكن أن يوتر علاقاتها السياسية مع الرباط. لأن من شأن استجابتها لهذا الطلب أن تفسره الرباط بأنه خرق لمبادئ حسن الجوار، وقد تؤثر على المصالح الاقتصادية الاسبانية داخل المغرب التي تسعى إلى مزيد من المكاسب والتسهيلات للخروج من أزمتها المالية والاقتصادية في سياق تنافس بين مع فرنسا على الإمكانيات التي يوفرها المغرب للاستثمارات في شماله. إضافة إلى مصالحها المتعلقة باتفاقية الصيد البحري مع المغرب.
وفضلا عن ذلك فإن اسبانيا لم يعد بإمكانها الرفع من حجم مساعداتها الإنسانية للبوليساريو ومخيمات تندوف لأزمتها المالية والاقتصادية من جهة، ومن جهة ثانية لأنها لا يمكنها أن تغامر بمتعاونيها الإنسانيين، بعدما تأكد تواطؤ عناصر جبهة البوليساريو في اختطاف اثنين من مواطنيها من داخل مخيمات تندوف إلى حدود الآن.
وعليه فإنه من الاستحالة بمكانة أن تستقبل الحكومة الاسبانية زعيم جبهة البوليساريو رسميا كرئيس. للاعتبارات السالفة، وأخرى أن اسبانيا الآن ترتبط مع المملكة المغربية بكثير من تعهدات حسن الجوار ، فضلا على أن مدريد لا يمكنها البتة الإقدام على هذه الخطوة، لأن من شأن ذلك أن يجر عليها ويلات احتجاجات شعبية مغربية كبيرة في الداخل والخارج.
وحتى وإذا كانت مسؤولون اسبان في الحكومة السابقة قد استقبلوا زعيم جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز المراكشي، واستقبله “زاباثيرو” بصفته أمينا عاما للحزب الاشتراكي، وزار عضو الخارجية الاسبانية في الحكومة السابقة لمخيمات تندوف للاجئين. إلا أنه من الصعوبة بمكانة أن تتكرر هذه الاستقبالات، تفاديا للاحتجاجات القوية التي قد يبديها المغاربة، إضافة إلى شجب الرباط لذلك، وهو ما يترتب عنه ركود في التعاون المغربي الإسباني.
وبالرغم من أن مناورات البوليساريو تبقى غير منتجة في جعل حكومة “راخوي” تقدم على مثيل هذه الخطوة، لأن المغاربة جميعا لن يغفروا لها ذلك، بل وقد يترتب عن ذلك انهيار كامل لكل علاقاتها مع المغرب.
ومن المتوقع أن يفضي عدم تجاوب مدريد مع طلب جبهة البوليساريو، إلى إعادة تقييم موقف الجبهة التفاوضي بخصوص النزاع في الصحراء، والتراجع عن مواقفها المتطرفة بخصوص تقرير المصير الذي لا يعني بحسبها سوى الانفصال واستقلال الأقاليم الجنوبية الصحراوية عن المغرب.
إن حنق البوليساريو على الحكومة الاسبانية يبرز في خطابها الإعلامي المهاجم لسياسة “راخواي” وصل إلى حد تأليب الجمعيات الموالية لها ضد حكومته، ذلك أنها كانت تأمل من حزبه الشعبي بعد وصوله إلى الحكم، بأنه سيكون من المطالبين بالاعتراف الرسمي بـ “الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية”، قبل أن تعيد وصف ذلك بأنه كان مجرد شعار في حملته الانتخابية.
وكانت الجبهة قد فشلت في توريط اسبانيا في النزاع حول الصحراء، حيث لا تزال جبهة البوليساريو تصر على القول بأن: “اسبانيا كانت جزءا من المشكل ويجب أن تكون جزءا من الحل” على اعتبار أن اسبانيا كانت تحتل الصحراء.
وتروم الجبهة الإبقاء على مصالحها السياسية في إسبانيا حينما تبين أن الحزب الشعبي لم يعد مؤيدا لرؤيتها السياسية بخصوص النزاع حول الصحراء، ولذلك تسعى إلى استقبال تعيد من خلاله الثقة إلى مناصري أطروحاتها الانفصالية.
ويبدو أن اسبانيا تعرف أن لا رسالة جديدة للبوليساريو لها غير اللوم والاحتجاج على الحزب الشعبي حيث تعتبره تراجع عن موقفه الذي عبر عنه خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى رئاسة الحكومة الاسبانية، إذ كانت البوليساريو تعول عليه لتقوية موقفها التفاوضي وضمان المزيد من المساعدات المالية لقادة البوليساريو والمساعدات الغذائية لسكان مخيمات تندوف.
وتأتي هذه الرسالة بعد حملة إعلامية للبوليساريو احتجاجا على ما اعتبرته تراجع حكومة “راخواي” لتعكس حنق البوليساريو على تراجع رئيس الحكومة الاسبانية “راخوي” عن موقفها من الصحراء الذي كان يعبر عنه قبل الانتخابات البرلمانية الاسبانية الأخيرة، حيث كان ينتقد بشدة سياسة “زاباتيرو”، واصفا إياه بـ “المنحازة للموقف المغربي من قضية الصحراء”

الأحد، 1 أبريل 2012

شرعية الانتماء المغربي من خلال الوثائق التاريخية الأجنبية و المعاهدات الدولية

الصحراء (الغربية)كاتب وباحث مغربي


   ترتبط الصحراء (الغربية) بالمملكة المغربية (الوطن الأم) بروابط ضاربة في أعماق التاريخ؛ و ذلك منذ تأسيس الدولة المغربية مع الأدارسة (788-974م)؛ حيث ظلت مناطق الصحراء خاضعة للسيادة المغربية؛ سواء عبر روابط البيعة؛ التي تحدد أسس الشرعية السياسية؛ أو عبر التواجد السياسي المغربي؛ من خلال تعيين القواد و شيوخ القبائل؛ و من خلال جباية الضرائب؛ و كذلك من خلال توقيع المعاهدات مع الدول الأجنبية ... (1)
    و كلها مظاهر تؤكد أن المغرب مارس لقرون سيادة كاملة على امتداده الصحراوي؛ باستثناء بعض المراحل التاريخية؛ التي ضعفت خلالها الدولة المغربية؛ و تعرضت نتيجة ذلك لهجمات استعمارية؛ سواء خلال المرحلتين المرينية (1244- 1465) و الوطاسية (1472-1552) حيث بدأ التسرب الإسباني – البرتغالي إلى داخل المغرب؛ و منه المناطق الصحراوية. أو خلال مرحلة القرن التاسع عشر؛ حيث تم فرض السيطرة الاستعمارية الإسبانية- الفرنسية؛ بعد هزيمة المغرب في معركتي إيسلي 1844 و تطوان 1860(2)
     إن هذه الحقائق التاريخية الثابتة؛ لا تؤكدها فقط المصادر التاريخية المغربية؛ حتى نتهم بالتحيز و الذاتية؛ و لكن تؤكدها الوثائق التاريخية الأجنبية؛ كما تؤكدها المعاهدات التي أبرمها المغرب مع مجموعة من الدول الأجنبية. و هي وثائق جد هامة؛ تؤكد بالملموس أن المغرب ظل لقرون مرتبطا بامتداده الصحراوي؛ الذي يمنحه طابعه الإفريقي؛ و ظلت الصحراء دائما رئة المغرب؛ التي يتنفس من خلالها؛ و لم/لن يفرط في أية مرحلة من تاريخه الطويل في شبر منها؛ لأنه سيكون مهددا بالاختناق .
وضعية الصحراء  (الغربية) في العصر الوسيط
    في  كتاب للمؤرخ الإسباني (أنطونيو روميو دي أرماس) بعنوان " إسبانيا في إفريقيا الوسطى " (3) الصادر عن مؤسسة الدراسات الإفريقية التابعة للمجلس الأعلى للدراسات العلمية بمدريد؛ نحصل على وثائق كبيرة الأهمية؛ تخص التواجد الإسباني-البرتغالي في الجنوب المغربي؛ خلال العهدين المريني و الوطاسي؛ حيث يقع الجزء الثاني من الكتاب في 310 صفحة؛ تضمنت 161 وثيقة متنوعة ما بين رسائل ومراسيم وتوكيلات ومحاضر ومعاهدات وشهادات وإعلانات ومذكرات وإيصالات ومواثيق؛ تتعلق كلياً أو جزئيّاً بالسواحل المغربية، خاصة الساحل الأطلسي الجنوبي الذي يطلق عليه في الكتاب "الساحل الأفريقي"، وبالضبط تلك المحصورة بين رأس إيغير ورأس بوجدور.
 من خلال الوثائق التي ينقلها الكتاب؛ يتضح أن التنافس الإسباني-البرتغالي حول الجنوب المغربي؛ مر بمرحلتين:
 خلال المرحلة الأولى تم اعتماد السطو على المناطق الصحراوية الجنوبية المغربية؛ عبر استغلال الضعف الذي كانت تمر منه الدولة المغربية.
 خلال المرحلة الثانية؛ اعتمد الإسبان و البرتغال على عقد اتفاقيات حماية مع السكان المحليين؛ لإضفاء الشرعية على تواجدهم الاستعماري؛ و قد كانت عقود الحماية تنص على مجموعة من الشروط:
خضوع القبائل لنفوذ الدولة الحامية و دفع الإتاوات و الضرائب؛ التي كان السكان المحليون يدفعونها للسلطة المركزية المغربية .
قبول وجود مندوبين مع حامية من الجنود الإسبان أو البرتغال؛ و الالتزام بحمايتهم و الاتجار معهم .
    تؤكد مجموعة من الوثائق التاريخية؛ التي يضمها الكتاب؛ أنه في إطار الصراع الذي كان جاريا بين الإسبان و البرتغال؛ حول مناطق النفوذ في الجنوب الصحراوي المغربي؛ كان البرتغال هم السباقون إلى تأسيس حصن بالمجال الترابي لقبيلة ماسة؛ التي دخلت ضمن حمايتهم في 11 يناير 1479. و كان رد الإسبان هو بناء حصن على الساحل القريب؛ سمي (حصن سانتاكروز)؛ و تم إخضاع القبائل المجاورة له لحمايتهم .
و اعتمادا على هذه الوثائق التاريخية يمكن استخلاص ما يلي:
كان التواجد الإسباني-البرتغالي في الجنوب الصحراوي المغربي؛ خلال مرحلة ضعف السلطة المركزية المغربية؛ على العهدين المريني و الوطاسي؛ و هي نفس المرحلة التي احتلت خلالها مدينة سبتة و مليلية.
استغل الإسبان و البرتغال ضعف الدولة المغربية و فرضوا الحماية على القبائل المغربية الصحراوية التي كانت تابعة للحكم المغربي.
عودة القبائل المغربية إلى الدخول تحت السيادة المغربية؛ مباشرة بعد إجلاء الاستعمار الإسباني-البرتغالي من الجنوب المغربي؛ على يد السعديين؛ بل إن هذه القبائل دخلت مع الدولة المغربية في الجهاد ضد المستعمر .
    هكذا يبدو أن التواجد المغربي في الصحراء؛ لم يكن تواجدا عابرا؛ و لكنه خاضع للاستمرارية التاريخية؛ و إن مر هذا التواجد السياسي بمراحل تراجع ناتجة عن ضعف الدولة المغربية؛ خلال بعض المراحل التاريخية؛ فإن هذا لا يمكنه أن يبرر أبدا انفصال المغرب عن صحرائه.
    إن جميع السلالات الحاكمة في المغرب؛ ظلت متمسكة بالامتداد الصحراوي للدولة المغربية؛ و ظلت تدافع عن هذا الامتداد؛ و في هذا السياق يمكن أن نذكر بان أول موجات الجهاد السعدي انطلقت من الجنوب المغربي؛ عبر أجلاء الاستعمار الإسباني و البرتغالي من المنطقة؛ ثم التوجه لاستئصال البؤر الاستعمارية الأخرى في باقي أرجاء المغرب؛ و قد توجت هذه المسيرة الجهادية المباركة بمعركة وادي المخازن (4 غشت 1578)؛ التي لقن خلالها المغرب للبرتغال دروسا بليغة في الدفاع عن حرمة الوطن .
وضعية الصحراء (الغربية) في العصر الحديث
    إذا كانت الدولة المغربية في العصر الوسيط؛  قد تعاملت مع الصحراء كجزء لا يتجزأ من السيادة المغربية؛ فإن هذه الإستراتيجية ظلت سارية المفعول؛ مع الدولة المغربية الحديثة؛ و ذلك رغم التحديات الكبيرة التي عاشتها هذه الدولة؛ نتيجة التحدي الاستعماري لمرحلة القرن التاسع عشر؛ و المستند إلى صناعة عسكرية ضخمة؛ تعتبر ثمرة لقوة الرأسمالية الغربية .
     و رغم قوة هذه التحديات؛ فإن المغرب ظل ملتزما بأسس الشرعية؛ التي ربطته بامتداده الصحراوي؛ و ظل يواجه التحديات الاستعمارية؛ بمعطيات تاريخية ثابتة؛ تؤكدها الوثائق الأجنبية الغربية؛ أكثر مما تؤكدها الوثائق المغربية.  وعلى هذا الأساس؛ فإن المغرب ظل  ملتزما بالعقود و المعاهدات التي ابرمها مع الكثير من الدول الغربية؛ و التي تؤكد سيادته المطلقة على امتداده الصحراوي؛ كما ظل دائما يذكر الدول الاستعمارية؛ بأنها نفسها تتوفر على وثائق تاريخية؛ تعترف بشكل مباشر بمغربية الصحراء.
إن مجموع المعاهدات التي ابرمها المغرب مع الدول الأوربية –خاصة- تقر صراحة بالسيادة المغربية على جميع أراضي المملكة؛ و منها الامتداد الصحراوي؛ و هذا الإقرار هو اعتراف بانتماء الإقليم الصحراوي إلى الدولة المغربية ، كما أن هذه المعاهدات، على اختلاف مواضيعها وظروف وملابسات إبرامها، تؤكد صراحة اعتراف المجتمع الدولي بالروابط القانونية للمغرب مع صحرائه.
الانتماء المغربي للصحراء من خلال المعاهدات المبرمة بين المغرب و دول أجنبية
    أبرم المغرب مجموعة من المعاهدات مع دول أجنبية غربية -بشكل خاص- و من خلال الإطلاع على بنودها؛ يبدو أن السيادة المغربية على الصحراء واضحة و ثابتة بقوة؛ و باعتراف من دول أوربية فاعلة في صناعة القرار الدولي؛ خلال تلك المرحلة – و حتى حدود الآن-  الأمر الذي يفسر الكثير من الغموض؛ الذي قد يفتعله خصوم وحدتنا الترابية؛ و ذلك حينما يتهمون دولا أوربية مثل فرنسا أو انجلترا أو الولايات المتحدة؛ بالانحياز إلى الموقف المغربي. و هذه المعاهدات تؤكد لهم بالملموس؛ أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فهذا ليس انحيازا إلى موقف ما؛ بقدر ما هو التزام مبدئي من هذه الدول بالوحدة الترابية للمغرب؛ و التي وثقتها معاهدات و اتفاقات واضحة؛ تم إبرامها بين المغرب و هذه الأطراف الدولية .
معاهدات بين المغرب و إسبانيا
    تعتبر إسبانيا طرفا أساسيا في النزاع القائم في الصحراء؛ و ذلك باعتبار ماضيها الاستعماري في المنطقة؛ و هذا ما يجعل الموقف الإسباني الداعم أو الرافض لمغربية الصحراء مهما للغاية. و لعل وقفة متأنية مع المعاهدات التي أبرمها المغرب مع الجار الشمالي؛ لتؤكد بشكل واضح؛ أن إسبانيا تعترف بشكل مباشر بمغربية الصحراء؛ و هذا ليس ادعاء البتة؛ بل تثبته المعاهدات التي سنتناولها.
معاهدة 1767
    أبرم المغرب معاهدة مع إسبانيا في فاتح مارس 1767؛  جاء في المادة 18 منها : "إن جلالة الملك يحذر سكان جزر الكناري؛ ضد أية محاولة للصيد في شواطئ وادي نون وما وراء ذلك، وهو لا يتحمل أية مسؤولية فيما سيقع لهم؛ من طرف العرب سكان المنطقة؛ الذين من الصعب تطبيق القرارات عليهم، إذ ليس لهم محل قار للسكنى؛ وينتقلون كيفما يشاءون؛ ويقيمون خيامهم حيث ما يطيب لهم" (4).
و ما يبدو واضحا؛ هو أن هذا البند من المعاهدة؛ يؤكد أن السيادة المغربية تمتد إلى ما وراء وادي نون، أي أنها تمتد إلى جنوب المنطقة المجاورة للساقية الحمراء، وهذا ما يؤكد في الآن ذاته أن سلطة الدولة المغربية تضم واد نون و ما بعده في الصحراء .
معاهدة 1799
     تتعلق هذه المعاهدة؛ بإقامة منشآت تجارية إسبانية على إحدى النقط الساحلية الواقعة في جنوب المغرب (5) ، وقد حاولت إسبانيا في عهد السلطان مولاي سليمان التوصل إلى السيطرة الفعلية على تلك الشواطئ، لكن السلطان رفض مطالب الملك الإسباني (شارل الرابع).  وقد نصت المادة 22 من هذه المعاهدة على أنه، "... إذا حرث لجنس الاسبنيول فيما وراء سوس ووادي نون، فمن جهة المحبة التي لملك إسبانيا في سيدنا أيده الله، يبحث كل البحث ويستعمل عزمه في استنقاذ رعية المحرثين بما أمكن إلى أن يرجعوا لبلدهم".
     و هذه المعاهدة –كما يبدو- تؤكد ما جاء في المعاهدة السابقة؛ بخصوص فرض سلطة الدولة المغربية على واد نون و ما بعده من مناطق الصحراء؛ و هذا ما يؤكده الرفض السلطاني لطلب الملك الإسباني؛ بإقامة منشآت تجارية إسبانية؛ على إحدى النقط الساحلية الواقعة جنوب المغرب . و في نفس الآن يمكن أن نفهم من المادة 22 من الاتفاقية؛ أن السلطان المغربي يعد الإسبان؛ بتقديم المساعدة في حالة وقوع حادث بحري. و في الحالتين معا لا يمكن للسلطان المغربي أن يرفض؛ أو أن يقدم يد المساعدة؛ إلا ضمن مناطق خاضعة للسيادة المغربية الكاملة؛ و هذا ما يبدو أن إسبانيا تقر به كتابيا؛ ما دام أن الاتفاق أبرم بين الطرفين (المغربي و الإسباني).
معاهدات بين المغرب و انجلترا
    تعتبر انجلترا من بين الدول الفاعلة في صناعة القرار الدولي؛ فقد كانت إلى وقت قريب تقود الرأسمالية الغربية؛ و هذا ما جعلها من بين أكبر القوى الاستعمارية في العالم. و حينما نتحدث عن معاهدات بين المغرب و انجلترا؛ تقر من خلالها هذه الأخيرة بالسيادة المغربية على الصحراء؛ فهذا الاعتراف يعتبر أهم وثيقة يمكن للمغرب أن يعتد بها في صراعه مع خصوم وحدته الترابية .
معاهدة 1801
     أول معاهدة أبرمها المغرب مع الإنجليز؛ هي معاهدة الصلح والمهادنة بين المولى سليمان وملك إنجلترا جورج الثالث سنة 1801. و تتعلق هذه المعاهدة بموضوع إنقاذ السفن الإنجليزية. و قد جاء في البند 33 من المعاهدة : "... وإذا حصل تحريث للمركز الإنكليزي بوادي نون أو بناحية من سواحله؛ فإن سلطان مراكش يستعمل جهده؛ في تحصيل بحريته؛ حتى يركبوا إلى بلادهم؛ وحتى قونصو النكليز أو نائبه يؤذن له؛ في البحث و الوقوف ما أمكنه في تحصيل مركب حرث في تلك الناحية، ويعينه على ذلك ولاة سلطان مراكش؛ بما يوافق المحبة". ولقد ظل البند 33 محتفظا بنفس المضمون؛ سواء مع المعاهدة التجديدية التي أبرمت بين المولى عبد الرحمان بن هشام والملك جورج الرابع في 1824، أو التي جاءت لتنظيم العلاقات المغربية البريطانية ابتداء من سنة 1856 . (6)

معاهدة 1895
     و إذا كانت المعاهدة السابقة؛ بين المغرب و انجلترا؛ تخص تقديم المغرب للمساعدة؛ ضمن مجاله الترابي و البحري؛ و هذا ما تقره بنود المعاهدة. فإن هناك معاهدات أخرى؛ تتجاوز الاعتراف الضمني وتسجل اعترافا صريحا بانتماء الأقاليم الصحراوية للدولة المغربية.
     و في هذا الصدد تحضر معاهدة 13 مارس 1895 المبرمة بين المغرب و انجلترا، حول امتلاك المغرب لمنشآت (شركة شمال غرب إفريقيا) في طرفاية. و قد تضمنت هذه المعاهدة اعترافـا إنجليزيا بحقوق المغرب الجنوبية المحاذية للأطلسي. (7).
    ينص البند الأول من هذه المعاهدة؛ على التالي: " في حالة شراء المخزن للشركة؛ لا يبقى كلام لأحد في الأراضي التي من وادي درعة إلى رأس بوجدور المعروف بطرفاية، وكذلك فيما هو هذا المحل من الأراضي لكون ذلك كله من حساب أرض المغرب" .
   و ينص البند الثالث على ما يلي:  " إن عملية شراء الشركة شاملة  لزينة البناء حجرا أو خشبا؛ الذي بالبحر والذي بالبر، كما يكون شاملا أيضا شراء المخزن لذلك ولجميع ما اشتمل عليه جميع البناء المذكور؛ الذي في البر والذي في البحر من مدافع وغيرها، ولا يبقى كلام لأحد في ذلك ولا في تلك الأراضي"(8)
    لقد شكل  إبرام هذه المعاهدة؛ انتصارا للموقف المغربي فيما يرتبط بامتداده الصحراوي، فبعدما كان الموقف الإنجليزي سابقا يعتبر أن طرفاية توجد خارج الحدود الجنوبية المغربية؛ جاءت معاهدة 1895 لتعترف فيها انجلترا بأن طرفاية و الأراضي الواقعة جنوبها؛ هي جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية، وليس لأحد الحق في النزول بها إلا بإذن خاص من سلطان المغرب، ومن بين الأراضي المشار إليها كانت توجد أرض الداخلة المحتلة من طرف إسبانيا.
    إن الأمر الجلي؛ الذي يجب أن نؤكد عليه؛ هو كون هذه المعاهدات لا تختلف عن سابقاتها مع الإسبان؛ بخصوص الإقرار بالسيادة المغربية على الصحراء (واد نون و ما بعده)؛ و هذا يبدو جليا من خلال تصرف السلطان في أرض تقع ضمن السيادة المغربية؛ و هذا ما لم يعترض عليه الطرف الإنجليزي؛ بل على العكس من ذلك أقر به؛ بل و تم تدوينه في معاهدة؛ تدخل ضمن الأرشيف الدبلوماسي لانجلترا؛ و هذا إن دل على شيء؛ فهو يزيدنا يقينا بمغربية الصحراء .
معاهدات بين المغرب و الولايات المتحدة
    إن العلاقات المغربية الأمريكية متجذرة في التاريخ الحديث، إذ ظلت معاهدة السلام والصداقة الموقعة عام 1787 سارية المفعول. وبالرجوع إلى الكتب التاريخية والتقارير الدبلوماسية؛  يتّضح أن العلاقة بين البلدين كانت منذ أمد بعيد، وظلت هذه العلاقة قائمة رغم الاضطرابات التي طبعت القرن 19، علماً أن المغرب وقف إلى جانب أمريكا في حروبها الأهلية وبجانب وحدتها الترابية. و كان المغرب أول دولة بادرت إلى الاعتراف بأمريكا بعد استقلالها سنة 1776. 
و قد أبرم المغرب مع الولايات المتحدة مجموعة من الاتفاقيات؛ سنقتصر منها على ما يرتبط بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية؛ و التي تؤكدها بنود واضحة بين الطرفين المتعاقدين .
اتفاقية 1786
أبرم المغرب مع الولايات المتحدة اتفاقية 1786؛ التي التزم السلطان المغربي (محمد بن عبد الله) بموجبها؛ بتقديم المساعدة والحماية اللازمتين للسفن التي تجنح إلى سواحل الصحراء الأطلسية.
تنص هذه المعاهدة في فصلها العاشر على مايلي: "... وإذا ما جنحت سفينة أمريكية بضفاف وادي نون؛  أو على الضفاف المجاورة له، فإن ركابها يبقون في الأمان؛ إلى أن تتيسر العودة إلى بلادهم إن شاء الله".
وقد جدد السلطان (عبد الرحمان بن هشام) هذه المعاهدة بمعاهدة أخرى في 16 شتنبر 1836 حملت نفس الشروط ، نصا وعددا، بما فيها الفصل 10 المتضمن للإشارة إلى الصحراء الجنوبية الغربية والسفن الأمريكية التي تركن إلى شواطئها؛ و أضيفت إليها عبارة: "...أو حرثت سفينة في واد نون أو غيره فإن النصارى الذين بها في الأمان حتى يصلوا بلادهم إن شاء الله" (9)
     إن ممارسة السيادة المغربية على الصحراء –إذن- واضحة و مؤكدة؛ الشيء الذي مكن السلطان المغربي؛ من ممارستها؛ بل و أكثر من ذلك تسجيلها في بنود واضحة؛ ضمن معاهدات دولية. و ما يزيد هذه السيادة تأكيدا؛ هو الاعتراف الصريح من الطرف المتعاقد مع المغرب؛ بشرعية التمثيل المغربي للصحراء؛ باعتبارها جزءا لا يتجزأ من السيادة المغربية .
كلمة أخيرة
    لا يسعنا في الأخير؛ و من منطلق المنهج العلمي في البحث و التقصي؛ لا يسعنا إلا أن نؤكد بما لا يدع مجالا للتردد؛ بأن الصحراء؛ التي فضل المجتمع الدولي تدويلها ضدا على معطيات التاريخ و الجغرافيا و القانون الدولي؛ ليست سوى إقليما جنوبيا من بين الأقاليم المغربية؛ ارتبطت عبر التاريخ بالوطن الأم (المغرب)؛ خلال فترات القوة التي عاشها المغرب؛ و حتى خلال فترات الضعف و التراجع؛ ظلت الصحراء عصية على الانفصال عن الوطن الأم .
 و في هذا السياق بالذات؛ كتب (برنارد لوغان)  أستاذ التاريخ المعاصر لإفريقيا ما يلي : " خلال 1200 سنة؛ كان النفوذ المغربي يسير في اتجاه الجنوب نحو غرب إفريقيا أو بلاد السودان، وكانت السيادة المغربية هناك واقعية؛ كلما تقوت الدولة، وقد كانت هذه السيادة تتجلى في جباية الضرائب؛ وتعيين المسؤولين الإداريين(قواد؛ باشاوات و ولاة). وعندما ضعفت الدولة؛ اقتصر ذلك النفوذ على الجانب الديني والاقتصادي والثقافي. و خلال كل تلك المراحل؛ لم تخرج منطقة الصحراء الغربية عن السيادة المغربية. (10)
   و نحن ندعو هنا كل الفاعلين السياسيين؛ إقليميا و دوليا؛ إلى استحضار جميع هذه المعطيات/الوثائق الثابتة؛ الداعمة لمغربية الصحراء؛ و تجاوز كل خلفيات الحرب الباردة في معالجة هذا المشكل؛ الذي يعتبر من مخلفات الصراع بين المعسكرين الغربي و الشرقي؛ و الذي أدى المغرب ثمنه غاليا؛ نتيجة خياراته السياسية و الاقتصادية و الثقافية الواضحة؛ و التي لم تكن تتماشى مع رغبات الدكتاتورية الاشتراكية في منطقة المغرب العربي .
المراجع
للإطلاع أكثر أنظر: إبراهيم حركات- المغرب عبر التاريخ - الجزء الثالث - الدار البيضاء - دار الرشاد الحديثة - 1985 – ط: 1
نفسه
  أنطونيو روميو دي أرماس – إسبانيا في إفريقيا الوسطى- نقلا عن الأستاذ المهدي بن محمد السعيدي – قراءة في الكتاب
أنظر احمد السالمي الإدريسي "الأقاليم الصحراوية في الاتفاقيات الدولية المغربية ما قبل الحماية"- مجلة أبحاث- العدد الثامن- السنة الثانية خريف 1985- ص23.
نفس المرجع
 أنظر محمد ابن عزوز حكيم – السيادة المغربية في الأقاليم الصحراوية من خلال الوثائق المخزنية – ج:1 – ط 1981 – مؤسسة بنشرة للطباعة و النشر – الدار اليضاء
نفس المرجع
"الدبلوماسية المغربية في عشر سنوات: من مارس 56 إلى مارس 66"- بدون ذكر اسم المؤلف - الرباط - مطبعة الأنباء- 1966 – ص: 3042).
 أنظر محمد رضوان- منازعات الحدود في العالم العربي : مقاربة سوسيو تاريخية وقانونية لمسألة الحدود العربية-الدار البيضاء - أفريقيا الشرق- 1999- ص51

استطلاع حول قضية الصحراء المغربية


زكية خيرهم ( كاتبة مغربية مقيمة في النرويج)

الأسئلة الخاصة بالاستطلاع حول قضية الصحراء المغربية
تجريها الكاتبة والمترجمة زكية خيرهم الشنقيطي مع الدكتور احمد أبو مطر
اعلامي وباحث سياسي

1-
أنت ككاتب عربي ، هل سمعت أو قرأت أو تفاعلت مع قضية تهم الشعب المغربي، اسمها قضية الصحراء المغربية.
هذا السؤال بحد ذاته غريب أن يلقى على مسامعي ، فأي كاتب عربي تهمه مصلحة ومستقبل أمته العربية، حتما يعرف هذه القضية ويتفاعل معها ، لأنها قضية عربية تهم كافة الشعوب العربية فهي قضية الوحدة أو التشتت والانقسام ، ويفترض أن العرب كافة يسعون للوحدة وليس التشتت ، لأنه أمر يصل لحد المعيب أن الدول الأوربية على أبواب الوحدة الشاملة، ويتنقلون بحرية في 27 دولة، بينما العرب ما زالوا منقسمين ويتنقلون بصعوبة داخل أقطارهم العربية ...ضمن هذه الظروف من لم يسمع بقضية الصحراء المغربية، وهي شوكة مؤلمة في مسار وحدة المملكة المغربية.
2-
بناء على ذلك، كيف تنظر إلى قضية الصحراء المغربية؟
أنا أرى وأعتقد بعمق أنها قضية من مخلفات الاستعمار الأسباني ، وهذه عادة وتقليد استعماري إذ لا يخرج الاستعمار من قطر محتل، إلا ويترك فيه بذور مشكلة تظل شوكة لسنوات عديدة تعرقل الأمن والاستقرار والتنمية في ذلك القطر. وبعد الاستعمار الأسباني دخل الخط النظام الجزائري ليغذي النزعة الانفصالية عند مجموعة من المرتزقة الوصوليين ، ولولا دعم النظام الجزائري ونفخه الحقير في هذه المشكلة، لما تجرأت هذه العناصر الانفصالية على الاستمرار في مؤامرتهم لضرب وحدة الوطن المغربي. أية فروق بين الشعب المغربي في الصحراء والشعب المغربي في الرباط ومراكش وغيرها. نفس الأصول واللغة والديانة والعادات ، بدليل أن العديد من قيادات هذه المجموعة الانفصالية عادوا لرشدهم ، وتركوا هذه العصابة ليعودوا لوطنهم الأم متأسفين على السنوات التي أمضوها في خدمة هؤلاء المرتزقة الذين يتحركون بريمونت كونترول النظام البوتفليقي في الجزائر. لذلك فأي عربي مخلص غيور على وحدة الوطن والأمة لا يستطيع إلا أن يدين أعمال هذه العصابة الانفصالية، التي سينتهي عملها فور رفع الغطاء عنهم من قبل النظام البوتفليقي الذي لا بد أن يدان علنا دعمه لهذه العصابات.

3-
هل أنت مع انفصال الصحراء المغربية أم أنها جزء من الوطن المغربي يجب الحفاظ على وحدته واستمراريته؟
الصحراء المغربية هي جزء من الوطن المغربي تاريخيا، ومن يتتبع المسار التاريخي لشعوب المغرب العربي يعرف عبر التاريخ ووثائقه أنه لا وجود لشعب اسمه الشعب الصحراوي ، هناك الشعب المغربي الواحد الموحد ، ومهما حاول الانفصاليون أن يبحثوا عن خصائص لشعب اسمه الشعب الصحراوي فلن يفلحوا، فالتاريخ تصنعه الشعوب وليس العصابات ، وهذا هو الشعب المغربي واحد موحد خلف قيادته الملكية المغربية ، يؤسسون لمجتمع حضاري منفتح ، ومصير هؤلاء الانفصاليون للفناء أو الهروب فور رفع الغطاء البوتفليقي عنهم. أنا أقولها صريحة...مليون نعم لوحدة المغرب ومليار لا للانفصاليين الأدوات في يد النظام الجزائري الذي يسعى للتغطية على قمعه واستبداده عبر الاستمرار في دعم هؤلاء الانفصاليين المرتزقة.

4-
إذا ما هي ظروف نشوء هذه المشكلة حسب رأيك؟

قلت في بداية حديثي هذه المشكلة مصطنعة من مخلفات الاستعمار الأسباني وتأجيج النظام الجزائري ، فلا جذور تاريخية لها تفصل بين الشعب المغربي في الصحراء والشعب المغربي في الرباط مثلا.

5-
استنادا إلى ما سبق، ما هو الحل الأمثل لهذه القضية كما تراه ككاتب عربي؟
الحل هو أن يعود هؤلاء الانفصاليون لرشدهم ويتوقف النظام الجزائري عن دعمهم ، وتستمر عندئذ مسيرة ديمقراطية تشمل كافة الوطن المغربي الواحد الموحد عبر مساواة وعدالة شاملة لا تستثني أحدا. وإن لم يرتدع هؤلاء الانفصاليون ومعهم النظام الجزائري لا بد من استمرار المغرب قيادة وشعبا في رفض موقفهم بصرامة ، إلى أن تأتي لحظة سقوطهم وهروبهم، وهي آتية لا محالة فالنصر دوما للشعوب ، والتاريخ مع الوحدة وليس الانفصال ، خاصة أن غالبية دول العالم تعترف بالمغرب الواحد الموحد.

كتاب مشكلة الصحراء الغربية عرض:هاشم حسن حسين الشهواني

اسم الكتاب : مشكلة الصحراء الغربية
المؤلف: أ.د محمد علي داهش
الناشر: مركز الدراسات الإقليمية
مكان النشر: طبع بمطابع دار ابن الأثير للطباعة والنشر جامعة الموصل 2009
عدد صفحات الكتاب: 103 صفحة
عرض هاشم حسن حسين الشهواني/ مركز الدراسات الاقليمية /جامعة الموصل.


تعد مشكلة الصحراء الغربية والتي ما زالت قائمة في أقصى الجزء الغربي في الوطن العربي، واحدة من ابرز المشاكل الإقليمية وأكثرها تعقيدا وتأثيرا في الوضع المحلي والدولي، وهذا التأثير تأتى من تداخل المواقف العربية والإقليمية والدولية تبعا لطبيعة المواقف السياسية أو الأطماع والمصالح المنتظرة، وقد تصدى الدكتور محمد علي داهش لهذه المشكلة بالدراسة والنقد والتحليل وكانت الحصيلة الكتاب الذي بين أيدينا وهو من الحجم الاعتيادي قسمه المؤلف إلى موضوعات تحت عناوين رئيسة، بدأها بمقدمة عن الموضوع أكد فيها معاناة أقطار الوطن العربي والمشاكل الداخلية التي تعود في أصولها إلى الاستعمار الغربي، وهي بدورها أثرت على استقرار المنطقة السياسي وعلى خطط التنمية، بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبدا موضوعاته (بالصلات التاريخية للصحراء الغربية)، وحدد موقع الصحراء الغربية، وأكد أن الصحراء الغربية هي امتداد طبيعي جغرافي وتاريخي وديني واقتصادي وسياسي مع المغرب بخاصة والمغرب العربي عامة.

وتحت عنوان (الصحراء الغربية الأرض والسكان)، تتبع المؤلف جغرافية المنطقة وتكوينها السكاني، فذكر أهم المدن التي تتألف منها الصحراء الغربية وهي ثلاث مدن، مدينة (العيون) وهي عاصمة الصحراء الغربية، ومدينة (الداخلة) ومدينة (السمارة) بالإضافة إلى مدن اخرى ذات أهمية اقتصادية. وقد استرد المغرب من اسبانيا (طرفاية) 1958 (وسدي افني) 1969، وبقي الإقليمان الآخران يشكلان ما يسمى بالصحراء الغربية والتي يبلغ إجمالي مساحتها (284) ألف كيلومتر مربع.
أما عن عدد السكان فيقول المؤلف ليس هناك إحصاءات دقيقة، وهناك تباين كبير بين المعطيات الاسبانية والمغربية والصحراوية. أما الانتماء السكاني لسكان الصحراء الغربية فهي تقسم إلى ثلاثة انتماءات: الأولى عربية وتتمثل بالشرفاء والأنصار وعرب المعقل، وأقلية (بربرية). ويتوزع هؤلاء السكان إلى قبائل متعددة وهي بدورها تنقسم حسب المميزات الاجتماعية إلى مجاميع مقاتلة، وهناك قبائل المرابطة أصحاب زوايا دينية، وهناك قبائل الحرفيين الذين يمارسون الصيد أو التجارة وغيرها.
تتمتع الصحراء الغربية (بأهمية اقتصادية و إستراتيجية) كبيرة أعطتها مكانة في تقديرات وحسابات الدول الغربية الكبرى، وهي عوامل قادت الدول الغربية إلى التدخل في المنطقة ومحاولة السيطرة عليها. فمن الناحية الاقتصادية تحتوي الصحراء الغربية على ثروات معدنية هائلة حيث يوجد اكبر منجم للفوسفات في العالم تم اكتشافه عام 1947 في منطقة بوجدور-بوكراع، فضلاً عن الذهب والنحاس والزنك والفناديوم والنيكل والكروم والزئبق والتيتانيوم والبورانيوم والغاز الطبيعي، وقد سبق لاسبانيا أن نقبت عن البترول ولكن أعمال المقاومة حالت دون ذلك.
وتحدث المؤلف عن (بدايات المشكلة الصحراوية) قائلا: احتلت فرنسا المغرب عام 1912 باسم الحماية. وكانت اسبانيا قد احتلت (سبته ومليلة) منذ القرن الخامس عشر بعد خسارته المغرب في معركة (المكنسة) عام 1958. وأمام تحالف القوتين الاستعماريتين اضطر ملك المغرب محمد الخامس إلى مساومة الأسبان باسترجاع إقليم طرفاية وتأجيل مصير بقية الأقاليم، ومنذ ذلك الحين أصبحت الأقاليم الثلاثة، سيدي افني، الساقية الحمراء، ووادي الذهب، خاضعة لإدارة عسكرية اسبانية، وفي 1960 اصدر الكورتيس-البرلمان- الاسباني قانونا خاصا بالصحراء، منح بموجبه الجنسية الاسبانية الصحراويين، تمهيدا لإلحاق الصحراء الغربية باسبانيا أسوة بمدينتي سبته ومليلة. وأمام المطالبة المغربية اضطرت اسبانيا للتوقيع على (معاهدة مدريد) مع المغرب وموريتانيا في 14/11/1975، والتي نصت على تسليم الأرض للمغرب وموريتانيا.
تعد مشكلة الصحراء الغربية واحدة من ابرز المشاكل التي حظيت باهتمام دولي واسع النطاق طوال أكثر من ثلاثة عقود، ويذكر المؤلف:" أن هذا الاهتمام آتٍ من أطراف الصراع الذين لهم تأييد دولي متناقض، فضلا عن أهمية الصحراء الغربية من الناحيتين الاقتصادية والإستراتيجية". وفيما يلي نبين الأطراف الدولية التي ركز عليها المؤلف ومواقفها والتي اشتملت على ثلاث موضوعات شكلت البنية الأساسية للكتاب وهي: الموقف الأفريقي، الموقف العربي، والموقف الاممي وتطوراته.
الموقف الأفريقي:
الذي تمثله منظمة الوحدة الأفريقية التي تشكلت عام 1963 والتي ورثت مشاكل عديدة منذ عهد الاستعمار في القارة الأفريقية، منها المشكلة الصحراوية، وأصدرت بشأنها عام 1966 في مؤتمر القمة الأفريقي الرابع قرارا يدعو إلى تصفية الاستعمار الأسباني في المناطق التي تحتلها اسبانيا في القارة، وعليه طالبت المنظمة بتمكين سكان الصحراء الغربية من تقرير مصيرهم وفقا لميثاقها. وبعد تعثر محاولات التسوية من قبل المنظمة سمحت بمشاركة وفد جبهة البوليساريو في أعمال مؤتمر المنظمة الذي انعقد في الغابون في عام 1977. وتبعها قرار أخر لمجلس وزراء الخارجية الأفارقة المنعقد في أديس أبابا أعلن عن قبول طلب (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) عضوا كامل العضوية في المنظمة وعلى اثر ذلك تم انسحاب المغرب من عضوية المنظمة احتجاجا على قرارات المنظمة.
وهنا يطرح المؤلف تفسيرا للعوامل التي حالت دون تحقيق التقارب أو الاتحاد المغربي العربي ويقول:" إن الموقف الأفريقي دولا ومنظمة من مشكلة الصحراء الغربية ومن خلال الادعاء بالعمل على الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار أو ما نص عليه ميثاق المنظمة الأفريقية، أو من خلال العلاقات الثنائية مع الجزائر أو المغرب في محاولة للحصول على دعم اقتصادي، أو عدم التدخل في شؤون بعض الدول الأفريقية ودعم الحركات الانفصالية أو الراديكالية، كل ذلك أسهم بشكل غير مباشر في تعطيل فاعلية اتحاد المغرب العربي والإجهاز على المعطيات الايجابية الوليدة، واسهم الموقف الأفريقي في تصعيد التوتر أو الإبقاء على العوائق التي حالت دون إنجاح محاولة العمل ألمغاربي". ويقول:" كان على الدول الأفريقية سحب اعترافها أو تعليق عضوية الجمهورية الصحراوية لحين معرفة نتائج الاستفتاء، وهذا الموقف الأفريقي دولا ومنظمة يعد تأجيجا للنزاع أو على الأقل الإبقاء عليه مما يعكس تصلبا في الدفاع عن ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية لا غير. وعليه فقد عجزت منظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت إلى الاتحاد الأفريقي منذ عام 2000، عن تحقيق أي خطة لحل مشكلة الصحراء.
أما الموقف العربي فيقول الدكتور محمد علي داهش :"أجمعت الأقطار العربية ( عدا الجزائر) على تأييد المغرب وموريتانيا في قضية الصحراء الغربية منذ عام 1974. وجاء مؤتمر القمة العربي السابع ليوضح موقوف الأقطار العربية إلى جانب المغرب وموريتانيا في قضية الصحراء الغربية وظل الإجماع العربي قائما دون الاعتراف (بالجمهورية الصحراوية) حتى مطلع الثمانينات حيث اعترفت بها بعض الأقطار العربية. مثل سوريا وليبيا واليمن الديمقراطية (سابقا ) وموريتانيا فضلا عن الجزائر، على عكس موقف جامعة الدول العربية الذي جاء مؤيدا للمغرب ومطالبا باسترجاع الأراضي التي تحتلها اسبانيا.
ومع تأزم الموقف في المغرب العربي بعد عقد (معاهدة مدريد ) عام 1975، سعت الجامعة العربية ومن خلال أمينها العام (محمود رياض) إلى القيام بمساع حميدة للتوسط للتخفيف من الأزمة الناشئة بين الرباط وكل من نواكشوط والجزائر، وحاول عام 1976 إجراء مفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة، واو ضح في تقريره في آذار/ مارس من العام ان المشكلة تحتاج الى مزيد من المساعي الدبلوماسية المكثفة لإيجاد تسوية نهائية .
وظل الموقف العربي على حاله، ولم تستطع جامعة الدول العربية التوصل إلى حل يرضي الأطرف الثنائية (المغرب والبوليساريو) أو الثلاثية (المغرب- الجزائر- البوليساريو) وكان للميثاق المعلن دور في هذا الموقف، وخيارات الابتعاد والحياد.
الموقف الاممي وتطوراته:
أما الموقف الاممي فقد تناوله المؤلف وأورد فيه تفاصيل مهمة أوضحت بشكل جيد مساعي الأمم المتحدة لحل القضايا العالقة بين طرفي النزاع، حيث شكل عام 1984 نقطة تحول في تعامل الأمم المتحدة مع مشكلة الصحراء الغربية ،حيث كانت منذ عام 1976 تربط قراراتها بتلك التي تخرج بها منظمة الوحدة الأفريقية وذلك تجنبا لازدواجية الحلول او تعارضها. وفي عام 1985. انتقل ملف الصحراء من منظمة الوحدة الأفريقية إلى منظمة الأمم المتحدة. وبدأت المنظمة الأفريقية تدور في فلك الأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين بدأت الأمم المتحدة بمساع حثيثة قام بها مبعوثو الأمم المتحدة، دامت أكثر من عشرين عاما وفي محاولات عديدة منها محاولات (دي كويلار) الذي انتهى بمساعيه بتكوين ( بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام والأعداد للاستفتاء ) التي عرفت باسم ( المينورسو). وأورد المؤلف تفاصيل حول تكوين هذه البعثة.
وفي عام 2000 تم الشروع بطرح حل سياسي أخر تضمن المبادرة الأمريكية – الفرنسية، ومشروع أخر طرحه (جيمس بيكر) في عام 2003 نص على إجراء استفتاء بعد 4-5 سنوات حول موضوع الاستقلال أو البقاء كجزء من المغرب. وجاءت بعدها خطة (بيكر1) التي نصت على استقلال موسع مع ارتباط بالمغرب في المجال الخارجي والعملة والعلم، وأبدى المغرب استعدادا للتسوية النهائية على أساس مشروع (الاتفاق – الإطار) أو الحل الثالث، الذي يعطي سكان الصحراء الحق في ممارسة السلطة الكلية (حكومة إقليمية) تمارس صلاحيات التنفيذ والإدارة والضبط. كما قدمت المملكة المغربية مبادرتها التي ضمت في محاورها الثلاثة الموقف المغربي الداعي إلى الحكم الذاتي الموسع في إطار( سياسة المملكة ووحدتها الترابية)، ووصفها المؤلف بأنها أعطت الكثير مما يلبي طموحات سكان إقليم الصحراء. وأعطت لسكان الصحراء أكثر من ما أعطاه مشروع ( الحل الثالث) انف الذكر.
وكانت أخر تلك المحاولات المبادرة الأمريكية بعد عام 2007، حيث دخلت تلك القضية مسارا جديدا كما يقول المؤلف، ويبدو ان كلا الطرفين يئسا من الوضع القائم، وجرت المفاوضات يومي 19و20 حزيران/يونيو 2007 في منتجع مانهاسيت بضواحي نيويورك، وحضر مندوبون عن الجزائر وموريتانيا، وممثلو كل من فرنسا وبريطانيا واسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وبحضور مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة (لين باسكو)، حتى وصلت المفاوضات الى الجولة الرابعة في 16- 20- آذار/ مارس /2008 ، لكنها لم تسفر عن نتيجة وبقيت مشكلة الصحراء الغربية تنتظر الحل.
وتوصل الدكتور داهش في خاتمته إلى قناعة مفادها، أن التطور التاريخي والسياسي لمشكلة الصحراء الغربية اثبت أنها مشكلة ذات أبعاد محلية ووطنية ومغاربية، فضلاً عن أبعادها الدولية، وان استمرارها دون حل ولأكثر من ثلاثة عقود جعلها تبدو عصية على الحل، وهذا الاستعصاء تأتى من تصلب موقف كل من طرفي المشكلة ( المغرب – جبهة البوليساريو) في طريقة المعالجة والوصول إلى الحل. لكن مطلع القرن الحادي والعشرين شهد مرونة في الموقف المغربي في التعاطي مع المقترح الاممي ومن ثم في تقديم المبادرة المغربية لحل مشكلة الصحراء الغربية في إطار الحكم الذاتي الموسع. وفي المقابل تعني المرونة في الموقف المغربي، مرونة في الموقف الصحراوي ( والجزائري )، وبالشكل الذي يؤسس للمطالب الحاضرة ولمدة معينة تتحدد بعدها طبيعة العلاقة وبما يتوافق مع طموحات وأهداف الطرفين، لان عدم المرونة معناه دموية المشكلة وبالنتيجة استنزاف للموارد البشرية والاقتصادية والمالية والعسكرية، وإدخال المنطقة في حالة توتر وعدم استقرار، ويدفع ذلك اى مداخلات إقليمية ودولية.
المؤلف في سطور
الأستاذ الدكتور محمد علي داهش من مواليد 1953 الموصل، دكتوراه في التاريخ الحديث من كلية الفلسفة، براغ 1991، حصل على مرتبة الأستاذية منذ عام 1997، عمل رئيس قسم الدراسات التاريخية، مركز الدراسات التركية( مركز الدراسات الإقليمية حاليا)، جامعة الموصل للمدة 1995-1999، رئيس قسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة الموصل 1999-2001. والدكتور داهش من المتخصصين في الشؤون الأفريقية، وله باع طويل في دراسة تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر، له العديد من الكتب فضلا عن عدد كبير أيضا من البحوث والدراسات المنشورة وغير المنشورة نذكر منها:
ا- الكتب المنشورة:
الشريف احمد الريسوني، حياة وجهاد، صدر عن دار الحياة، تطوان، المغرب، 1906، ترجم الكتاب إلى اللغة الفرنسية في المغرب بعنوان،
My Ahmed Raissouni Face au Colonialisme, Franco-Spagnol, Moussa EI-Bori, Tetwan - Morocco- 1998.
2- العلاقات المغربية – العثمانية، اتحاد المؤرخين العرب، بغداد،2002.
3- محمد بن عبد الكريم الخطابي، دار آفاق عربية، بغداد، 2002.
4- اتجاهات العمل الوحدوي في المغرب العربي المعاصر، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2004.
5- اتحاد المغرب العربي ومشكلة الأمن الغذائي (مشترك) مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2004.
6- الحركة الوطنية والاتجاهات الوحدوية في المغرب العربي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق،2004.
7- الدولة العثمانية والمغرب، إشكالية الصراع والتحالف
، مطبعة الموصل،2004.
8- المغرب في مواجهة اسبانيا صفحات من الكفاح الوطني ضد الاستعمار،دار ابن الأثير للطباعة والنشر، جامعة الموصل، 2006.
ب- البحوث والدراسات :
نشر العديد من البحوث والدراسات الأكاديمية في المجلات العراقي والعربية.