الاثنين، 12 مارس 2012

قدوة المؤمنين...(المصدر_____اتحاد طلاب العالم الاسلامي)

   لقد خلق اللـه سبحانه وتعالى الانسان ليكون اشرف واكمل واسمى خليقته على هذه البسيطة، بل من اجل ان يستضيفه الى دار الخلد والنعيم، الى الجنة.. كما سخر كافة الكائنات والمخلوقات الأخرى في خدمته ومن اجله، حتى جعل الملائكة التي نُزِّهت من كافة الفواحش والذنوب في خدمة هذا الانسان، بل فوض الله تعالى الانسان قيادة وخلافة الارض مالم يفوض اياً من مخلوقاته: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30)  لماذا؟ هل لان هذا الانسان اضخم واكبر حجما وطولا من هذه الجبال والكواكب والمعادن و ..؟ كلا .
   ان اللـه سبحانه فعل ذلك بعد ما زود الانسان بنور العقل وقوة الارادة ، ومنحه قدرة الاختيار والانتخاب؛ ان شـاء اختـار سبيل الـهدى، وان شـاء اختـار طريـق الضلال: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الانسان: 3).
   لذا حينما يتجاوز هذا الانسان بارادته العقبة ويقتحمها ويتسامى، فانه يستحق العظمة، ولذلك يباهي ربنا ملائكته به .. وما ادراك ما الملائكة ؟
   الانسان اسمى من الملائكة
   إنهم بزمام ايديهم ادارة حركة الرياح والشمس والارض والسحاب بتوكيل وبقدرة الباري عز وجل، بالرغم من ذلك فان اللـه يُجل شأن عبده الانسان ويفضله على ملائكته.
   بلـى.. ان ذلك العبـد الذي ارتخت جوارحه في جوف الليل، وفي تلك الليلة الباردة التي سكنت فيها الانفاس وهام ظلام الليل على اهله، وهو يرقد على فراشه الوثير، ثم تدغدغه ساعة اللقاء والوصل بمقام العزة والربوبية، فينتزع نفسه قبل اذان الفجر من فراشه ليتوضأ، ثم ليستقبل القبلة مناجياً المولى القوي العزيز يطلب منه العون والقرب والكمال.. انه يركع ويسجد ويخشع قلبه خوفاً من غضب اللـه، ورجاءً في ثوابه وجزيل آلائه.. هذا الانسان لايحق للملائكة ان تشكو اللـه تفضيله عليها، وذلك لان هذا الانسان المؤمن قد استجمع كافة عوامل الضعف في وجوده المادي وجسده النحيف، الا انه قوي بارادته. فلهذا يقتحم كافة عقبات الضعف والهوان المادي بتوكلـه على الله القوي العزيز ليدخل في حصن الرب، ورياض الرحمة الربانية.
   سباق التكامل
   ان الملائكة لم تعان من عوامل الضعف والهوى، حتى تتسلق مدارج الكمال والرقي والقرب الالهي خطوةً خطوة، بينما الانسان يصارع بارادته كل يوم، بل كل لحظة، كافة عوامل الضعف الموضوعة امام مسيرته في هذه الحياة كيما يحرز على قصب السبق رجاءً وطمعاً في رحمة اللـه اللامتناهية .
   اذن؛ ان قصة مسيرة الانسان على وجه هذا الكوكب، هي قصة صراع الارادة وسباق التكامل والرقي البشري. وفي هذه المسيرة ينبغي وجود بعض القدوات والنماذج الطيبة التي تستدعي الاقتداء بها والوصـول الى سلالم الكمالات الانسانية، وذلك لما تتمتع به هذه القدوات من صفات انسانية عالية تستحق التأمل والاعتبار.
   ومن هنا يتجلى احد جوانب مهام الانبياء والرسل والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، كيما يكونوا قدوات واقعية وميدانية ونماذج متحركة وحية، وترجماناً لفحوى التعاليم والقيم الالهية امام انظار الناس.
   القدوة .. ضرورة
   ان الانبياء العظام والقدوات المباركة الأخرى عرفوا قدر حياتهم ووجودهم فتسابقوا صوب نعيم الباري عز وجل، فكانوا ينظرون الى الحياة باعتبارها جسرا وطريقا للوصول الى الجنة، بل كانوا يستشعرون الجنة في الدنيا، وكذلك عذاب النار وهم يعيشون حياة الدنيا.
   من هنا يتساءل المرء ما الذي حدى بهؤلاء القدوات العظام الى ان يقضوا كل لحظة من لحظات حياتهم في طاعة وذكر اللـه سواء في نهارهم او ليلهم؟ لقد كان نهارهم مجالا لهداية الناس ووعظهم وادارتهم، والدفاع عن حريم القيم الالهية والوقوف في وجه الاعداء، وكان ليلهم فسحة طيبة لمراجعة الذات والنفس، والتهجد لله سبحانه. انهم استشعروا لذيد نعيم الجنة ومدارج الآخرة، فأصبحت حياتهم كلها اخروية.
   لقـد كانوا على يقين بأن ثمن هذا الجسد وهذه الروح هو الجنة، لقد عرفوا عظمة الجنة والخلود فيها، فمن يرغب ان يترك النعيم الخالد في قبالة لذائذ زائلة في الدنيا تتبعها نار جهنم؟
   لذا يفترض بنا ان نجعل من حياة كافة انبياء اللـه والأئمة المعصومين (عليهم السلام) وخاصة نبينا الاكرم محمد (صلى اللـه عليه وآله) قدوة في حياتنا، ونجعل مسيرته خريطة متكاملة امامنا، ونسعى من اجل ان نحذو حذوه، ونعمل بهداه ، كما فعل الامام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في اتباعه الكامل لحياة الرســول (صلى اللـه عليه وآله)، فكان يتبعه كما يتبع الفصيل لأمـه.
   النبي الأكرم خير قدوة
   ان هذا الرسول الاكرم (صلى اللـه عليه وآله) الذي جعله الباري افضل خلقه، وخاتم انبيائه، واعز خلق من مخلوقاته، حتى قال تعالى في حديث قدسي: "لولاك لما خلقت الأفلاك" نراه يتعب ويُرهق نفسه في جوف الليل رجاءً في الثواب والتقرب اليه. فقد كان (صلى اللـه عليه وآله) يقف متهجداً في الليل حتى تتورم قدماه، وكان (صلى اللـه عليه وآله) له حبل يتعلق به حتى لايقع من شدة التعب، وإذا جاع (صلى اللـه عليه وآله) يشد حجر المجاعة على بطنه، وهو مالك للمال ولكن ينفقه في سبيل اللـه .. هذا ناهيك عن عظيم خلقه وشدة حلمه وصبره على اذى قومه له.
 حقا نتساءل: اذا كان الرسول العظيم يفعل هكذا مع جسده طاعة لله، فماذا سوف يكون حالي وحالك انت ايها المؤمن؟!
   ان الإنسان الذي تشغله كل ليلة برامج التلفزيون والبث الفضائي، ثم يهوي بعدها الى فراشه، حتى يتحول - حسب تعبير الأئمة (عليهم السلام) - الى "جيفة"، يكون من  الغافلين.
   كثيــر من الناس يشكون من الاحلام المزعجة التي تتعقبهم بالليـل.. فهذا يرى الشرطة تطارده، وذاك يحلم بالبيع والشراء والخسارة، وذاك يرى الدائنين يهجمون عليه ليخنقوه.. وسبب ذلك يرجع الى ان هؤلاء يعيشون على مدار اليوم هموم المعيشة والدنيا فقط.
   لابد ان نجعل للقرآن وتلاوته، والصلاة، وذكر اللـه مساحة تتسع لها اوقاتنا التي تذهب كل يوم دون رجعة.. لابد ان نروِّح انفسنا بتلاوة ذكر اللـه قبل النوم، ولابد ان نعيش الآخرة والموت كل يوم.. ان نزور المقابر، ونترقب مصيرنا الذي سوف نؤوب اليه.. اليس من الاعمال المستحبة ان يحفر الانسان قبره قبل موته ثم ينام فيه مستعداً لساعة الأجل الحاسمة؟
   لقـد كان الامام زين العابدين، ذلــك الامام الزاهد العابد، كما يقـول هو (عليه السلام) يدرس حياة الرسول (صلى اللـه عليه وآله)، بــل يحفظ مغازيه (صلى اللـه عليه وآلـه) وسيرتــه. فـاذا كـانت حياة الرســول عامـة هـي جملة دروس لامامنا السجاد (عليه السلام)، فكيف لاتكــون منهجـاً وخريطـة عمـل لنـا جميعــاً؟
جاءت في كتاب (بحار الانوار) رواية حول كيفية شرب النبي (صلى اللـه عليه وآله) للماء، فلقد كان (صلى اللـه عليه وآله) يطبق ثلاثين ادبا لدى شربه للماء.. وما هذه الامراض التي تصيب المعدة والكبد والكلية والاثنى عشري و.. الا بسبب عدم مراعاتنا لاداب الاسلام في الأكل والشرب والنوم و..  ان انحرافاتنا الحياتية تكمن في حدوث الفجوة والفاصلة بيننا وبين رسولنا الاكرم والائمة المعصومين (عليهم السلام) فانقطعنا عن فيض نورهم وهداهم، كما ينطفئ المصباح عندما ينقطع التيار الكهربائـي عنـه.
   لماذا الغاء دور القدوة ؟
   عندما تسأل بعض الناس: لماذا لا تقتدون بالرسول الاكرم والأئمة (عليهم السلام) يجيبك قائلا: لايمكن لنا ان نكون مثلهم، متناسين قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (الكهف: 110).
   ثم كيف لايمكن لنا اتباعهم والاقتداء بسيرتهم وقد جعلهم الله لنا اسوة حسنة، وكيف يقول الامام علي (عليه السلام): "الا وان لكل مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه" ؟
   واذا كنا نبرر عدم الإقتداء بهؤلاء بأن الرسل والائمة (عليهم السلام) معصومون، فما بالنا بالصديقة زينب، وسيدنا العباس، وعلي الأكبر، والقاسم بن الحسن، وكذلك اصحاب الرسول والأئمة (عليهم السلام) كأبي ذر، والمقداد، وسلمان، وحبيب ابن مظاهر الاسدي؟ وماذا نقول في علماء الدين العظام الذين ينتهجون سيرة الحـق والتقـوى؟ وقس على ذلك الشهداء الابرار الذين ضحوا بأنفسهم الغالية في هذا الطريق المبارك.
   شروط الاقتداء
   انظروا الى الطريقة الجميلة التي يتحدث عنها ربنا في سورة الاحزاب حيث يبدأ بذكر النبي (صلى اللـه عليه وآله) اولا ثم ينتهي بذكر المجاهدين والشهداء.. يقول ربنا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب: 21).
   اي ان هناك ثلاثة شروط للاقتداء بالرسول حسبما يضعها القرآن الكريم في هذه الآية المباركة:
   الاول والثاني: ان نرجو اللـه واليوم الآخر ونعتقد بأنه حق وليس بكذب، وان هذه الدنيا ليست نهاية حياتنا ومصيرنا، بل هي بداية مسيرتنا الى دار الخلد.
   الثالث: "وذكر اللـه كثيراً"؛ يعني ان لا نغفل عن ذكر اللـه سواء في السوق والتجارة، او في ساحة الحرب. ويضرب القرآن مثلا في هذا الصدد فيقول: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ اِلآَّ اِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الاحزاب: 22) اي الايمان باللـه والتسليم للقيادة الربانية.
   ان المؤمنين لا يلومون الرسول على شدة الوطيس وزحمة المشاكل، بل يسارعون الى مساندة القيادة  ودعمها. فالذي يريد ان يتقدم يجب ان يعطي ويستقيم. ثم يقول ربنا: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) (الاحزاب: 23).
   فالرجل الذي يُرزق الشهــــادة، والذي يترقب وينتظر الشهادة هما على حد سواء: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اِنَّ اللَّه كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) (الاحزاب: 24).

الأحد، 11 مارس 2012

القبائل الصحراوية المغربية وبعض علمائها(تتمة للموضوع)

وفي نفس الإطار نجد ضمن مداخلة قبائل تكنة في ندوة البيعة والخلافة التي نظمتها
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالعيون سنة 1405هـ/1985م، ورود ذكر بأن
التاريخ يشهد من جهة على كون الصحراء المغربية جزءا لا يتجزأ من المملكة
المغربية، ومن جهة ثانية على الرباط الوثيق بين أبنائها والأسرة العلوية. وتجسد
ذلك مثلا في عهد السلطان المولى إسماعيل العلوي، حيث لما عزم على السفر إلى
الصحراء المغربية صحب معه خليفته بها حدو سعيد فارس أحد أبناء هذه القبيلة
المجاهدة. وقد دامت رحلته شهرين. ونجد أن السلطان المولى الحسن الأول إثر
زيارته لوادي نون ومنطقة الجنوب قام بتعيين عدد كبير من أبناء القبيلة في هذه
المنطقة، ومنهم إبراهيم ولد مبارك محمد البلال وسليمان الجلالي بظهائر سلطانية
لا تزال محفوظة إلى اليوم مع بعض الرسائل السلطانية(18).

3- المجموعة الثالثة: عرب المعقل

وطن الموحدون قبائل عربية ومنها عرب المعقل في سهول المحيط الأطلسي، وتوجه منها
قسم إلى الواحات في الصحراء المغربية، واستمروا ينتشرون في الأراضي الرملية
خلال عهد المرينيين كقبائل رحل أقطعهم الملوك فيافي شاسعة وصاهروهم. فكانوا
يشكلون رديفا للجيش السلطاني في السهول والفيافي، وخاصة في الواحات التي استمرت
فيها مظاهر العمران الصحراوية بمميزاتها المغربية البربرية والعربية والإسلامية
حضارة وتفكيرا. وعلى إثر ذلك حدث الاستقرار الحضاري في عادات القبائل الرحل في
الصحراء المغربية ومنها عرف المعقل لأول مرة، فازدهرت الزروع والماشية، وانتشرت
اللغة العربية وكان لهم الغلبة والسيطرة خلال القرن 6هـ/12م. وخلال عهد السلطان
المريني أبي يوسف كان بنو معقل يوجدون في سوس ودرعة. وقيل إنهم انتقلوا إلى
الساقية الحمراء حوالي سنة 676هـ/1277م(19). وقيل إنهم استقروا في الصحراء
المغربية قبل هذه الفترة على دفعتين أساسيتين: فمن جهة من المشرق الإسلامي مع
حسان بن النعمان ومع غيلان بن حسان نحو السنيغال، ومن جهة ثانية من شمال
الصحراء في مهمة عربية لضبط الصحراء (20).

ولقد سكن الصحراء المغربية من عرب المعقل الجعفريون الذين قيل أن نسبهم يرجع
إلى جعفر بن أبي طالب (21). وقيل بأنهم هلاليون نشأوا فيها وشاركوا في بناء
قصورها واستغلال خراطيها واستثمار خيراتها(22). ويلاحظ أن كل من دخل في حلف عرب
المعقل من غير أصلهم أصبح ينتسب إليهم. ونجد من عرب المعقل أبناء حسان....

إذن هذه هي تقسيماتهم العامة وفروعهم الكبيرة التي شكل كل واحد منها قبيلة
تفرعت إلى عدة فروع انقسم كل واحد إلى تفريعات، ومنها من أصبح يشكل
قبائل...وغلبت على كل من تعاطى منهم للعلم تحصيلا وتدريسا تسمية الزوايا (23).
ونجد من عرب المعقل أبناء دليم- السالف الذكر- الذين ينقسمون إلى قسمين كبيرين
هما: أولاد سنان وتوجد مضارب أحيائهم في الجانب الشرقي من بلاد شنقيط، ثم أولاد
معرف. ويقسمون إلى أولاد الشويخ وأولاد الرميثة.... ولا زال البعض من عقبهم
يقيم اليوم في توات ووادي درعة. ويقيم البعض الآخر بالحوض الشرقي من بلاد
شنقيط. ونجد منهم من استقر بين وادي الذهب ونواديبو....(24).

ونجد من فروع أبناء دليم فرعا يستقر منتمون إليه في مدينة سيدي قاسم وفرع آخر
يستقر منتمون إليه بين مدينتي مراكش والصويرة(25).

وأذكر كنموذج من عناية الدولة العلوية بسكان الصحراء المغربية كون السلطان
المولى إسماعيل العلوي قد بعث بخمس رسائل إلى ولده المامون يتجلة بمقتضى
محتوياتها مدى عنايته بهؤلاء السكان كما هو الشأن بالنسبة لأولاد دليم بالصحراء
المغربية (26).

4- المجموعة الرابعة: القبائل المنفردة

1- قبيلة الشرفاء العروسيون: ذكر ذ. المرحوم محمد حجي أنهم من الشرفاء
الحسينيين نسبة إلى الحسين بن علي بن ابي طالب.

وينقسم العروسيون إلى فصيلتين، وهما: أولاد خليفة وأولاد بومهدي. ويلاحظ أن
موطن الشرفاء العروسيون الأصلي هو بلاد الهبط في شمال المغرب(27).

ويقطن أفراد هذه القبيلة بإقليم أبي الجدور. وتتكون من عدة جدوع يجمعها الجد
الصالح الشيخ أحمد العروسي دفين الساقية الحمراء (28).

والجدير بالذكر أنه ورد في كلمة الشرفاء العروسييين في ندوة البيعة والخلافة-
السالفة الذكر- أن أبناء الصحراء المغربية ومنهم هؤلاء الشرفاء كانوا دائما
متشبثين بالبيعة والولاء للدولة العلوية وتصدوا لكل المؤامرات الاستعمارية(29).

2-قبيلة أهل الشيخ ماء العينين:

ينتمي الشيخ ماء العينين إلى قبيلة الجيه المختار، وهي أكثر القبائل الادريسية
عددا، ويستقر اليوم منتمون إليها كذلك في موريطانيا والسنيغال
الشقيقتين...(30).

3- أبناء تدرارين:

يرفع أبناء هذه القبيلة نسبهم إلى بعض الصحابة من الأنصار الذين رافقوا عقبة بن
نافع في زحفه نحو الصحراء(31)، ونجد منهم أهل الطالب...(32).

وهي تسكن في منطقة إيمريكلي ببادية مدينة أبي الجدور التي يكونون الآن جل
سكانها. وقيل تمت إقامتهم منذ عهد الدولة السعدية. ويوجد مدفن صلحائهم
وأوليائهم بالمكان المعروف بالزريبة قرب مركز المسيد على بعد 80 كلم شمال أبي
الجدور(33).

4- شرفــاء فــلالــة:

يرجع نسبهم إلى آل البيت العلويين. وانتقل أجدادهم إلى الصحراء المغربية منذ
عهد السلطان المولى إسماعيل العلوي. وشهروا بالتمسك بالمذهب المالكي والطريقة
القادرية والعقيدة الأشعرية. وتسلسل فيهم العلم بعلوم القرآن والفقه والنحو.
وأسسوا زوايا في مختلف مناطق الجنوب كزاوية الكطوع التي لازالت موجودة(34).

ويلاحظ أن زاوية الحكونية الفلالية التي أسسها الشيخ أبو بكر الفلالي شبيهة
بالزاوية الدلائية في الأطلس المتوسط علما وتقوى(35).

5-شرفــاء تبالــت:

يرفع نسبهم إلى الصوفي الشريف الادريسي دفين تارودانت، وهم ينتشرون في الصحراء
المغربية من منطقة آية عمران جنوبا إلى العيون شمالا. وتوجد جدوع منهم مستقرة
في مدينة الصويرة(36).

6- الــزوايا:

هي قبائل يضمها مصطلح واحد ولا ينتمي لسلالة محددة أوحلف معين. وأطلق عليها هذا
الإسم لتحصيلها العلم، والتزامها بالسلوكيات الإسلامية، ونجد منها: الصنهاجي
الحميري والكنعاني والمعقلي الحساني الجعفري. وانحدرت منها قبائل من الزوايا
التي استوطن أغلبها ببلاد موريطانيا. وتواتر عطاء أبنائها الفكري في العلوم
الشرعية ونجد منها ما يلي:

أ- اديقب:

اشتملت على كل مفاخر العرب ومحاسن الزوايا. وهي تنتمي إلى المجموعة التي تعرف
في شنقيط بقبائل تشمشة، وتضم قبائل: - ايدا اتفاغة- واد كبهني- بنوديمان-
ادوداي- اديقب، وتسكن كلها جنوب موريطانيا إلا قبيلة إديقب فإنها تسكن بإقليم
وادي الذهب، ونجد منهم الصلحاء والعلماء.

ب- أهل بارك الله:

هي قبيلة جعفرية، تنتسب إلى يعقب بن سام بن عبد الله بن عمر بن حسان، حيث تنحدر
صحبة إديقب من حسان المذكور.

ج- أهل محمد سالم:

هم من مدلش، وهو إسم محرف عن مجلس العلم لكثرة اشتغال أصولهم الاولى به درسا
وتدريسا. ونبغ من هذه الأسرة الكريمة عدة علماء وشعراء(37). ويرجع المجلسيون
نسبهم إلى إبراهيم الأموي الذي قيل إنه من ولد الخليفة العادل عمر بن عبد
العزيز(38).

خاتمة المحور الأول:

وخلاصة القول إن كل القبائل بالصحراء المغربية لها علاقات نسب مع القبائل
المغربية المستقرة في شمال المملكة المغربية، سواء البربرية منها أو العربية.
ونجد مما يميز سكان المغرب سواء في شماله أو جنوبه، أنه وقع تمازجا اجتماعيا
بين كل هذه القبائل نتج عنه تلاقحا حضاريا ساهم في دعم الوحدة الوطنية وفي
تحقيق استقرار المغرب رغم كل المخططات الاستعمارية.

المحور الثاني: نماذج من علماء الصحراء المغربية

في خضم غياب لمعاجم علمية حول علماء المنطقة، نجد هناك أخبارا متناثرة حول فحول
من العلماء في مصادر متنوعة.

وتميز القسم الكبير منهم بالثقافة الموسوعية، وسأتناول بإيجاز كبير من جهة
الحديث عن أخبار عشرة علمــاء توفــي أولهـم سنــة 1143هـ/1731م وآخرهم سنة
1376هـ/1957، مع الإشارة إلى عناوين بعض مؤلفاتهم، ومن جهة ثانية سأشير إلى
نماذج من نظم ثلاثة شعراء.

1- العلمـــاء:

أ- عبد الله بن محمد الشنكيطي العلوي:

كان له إلمام بعلوم النحو واللغة والبيان وصناعة البديع وميزان العروض والأنساب
والتاريخ والمنطق والحساب، فضلا عن تقريظ الشعر. توفي سنة 1143هـ/1713م، وله
تأليف في المنطق، وقصيدة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأجوبة على
أسئلة للفقيه محمد بن علي الولاتي، ونظم نزهة المعاني في ظهور البيان والمعاني
الذي يقع في 500 بيت(39).

ب- حمى الله بن أحمد بن أحمد الادريسي:

كان عالما بعلوم المنقول والمعقول توفي عام 1160هـ/1747م وله فتاوي، وشرح
منطومة الأوجلي في العقائد سماه: تحصيل البيان، والإفادة في شرح ما تضمنته كلمة
الشهادة، وشرح على صغرى السنوسي(40).

ت‌- محمد بن الإمام أحمد بن محمد الادريسي الحسني:

كان فقيها ونحويا ولغويا. وتولى وظيفة التدريس. وجاء أجله سنة 1208هـ/1894م.
ونجد من إنتاجه الفكري: شرح نظم أبي بكر المسلمي لقطر الندا في النحو، وشرح
تأليف المجرادي في التصريف المسمى بالبسط والتعريف، وشرح الحكم العطائية،
وتعليق على تخميس العشرينات لان مهيب في مدح النبي محمد صلى الله عليه
وسلم(41).

ث‌- عبد الله بن أحمد الغلاوي الاحمدي الشنكيطي:

كان له إلمام بعلوم اللغة العربية وأصول الدين فضلا عن تقريظه الشهر، توفي سنة
1209هـ/1895م ونجد من إنتاجه الفكري: كتاب تقرير المنة بشرح إضاءة الدجنة، ونظم
في المتشابه من القرآن على نمط السخاوي، وتأليف في الزكاة، واختصار مختصر خليل
(42).

ج- المختار بن أحمد بن ابي بكر الكنتي الوافي:

يعد من فحول العلماء ومن شيوخ التصوف توفي سنة 1226هـ/1811م. وخلف ابنه محمد
المتوفى سنة 1270هـ/1153 وألف هذا الأخير إنتاجا فكريا غزيرا في عدة علوم
إنسانية(43). ولقد ألف المختار الكنتي مؤلفات متعددة في عدة علوم إنسانية وخاصة
الفقه والأدب والتصوف. ويلاحظ أن جلها لازال مخطوطا. ونجد من بينها كتاب حزب
الإسراء يوجد بالخزانة العامة في الرباط تحت رقم 2557، وكتاب كشف النقاب من
أسرار خاتمة الكتاب يوجد بالخزانة الصبيحية في سلا تحت رقم 119، وكتاب نفح
الطيب في الصلاة على النبي الحبيب. وهذا الكتاب الأخير قمت بتحقيقه وطبعه ولم
ينشر بعد (44).
ح- محمد سالم بن عبد الفتاح الصحراوي:
ينتمي إلى قبيلة أدؤ علي من تاكنت. واستقر والده في الساقية الحمراء عام
1322هـ/1904م، وبها ولد محمد سالم، الذي أخذ العلم عن محمد بن محمود البيضاوي
خال الشنكيطي الباشا الشهير في ردانة، والحضري بن الشيخ أحمد حفيد الشيخ محمد
فاضل بن مامين، والشيخ ماء العينين بن العتيق. وقد مات والده في سمارة قبل
انتقاله مع الشيخ ماء العينين إلى تزنيت. ثم عاد إلى الصحراء المغربية. فصار
يتردد على مراكش وإليغ، إلى أن توفي في نواحي طانطان حوالي سنة 1364هـ/1944.
ونجد من ضمن إنتاجه الفكري قصيدة ميمية تقع في 120 بيتا، وعنوانها: مجمع
العرفان في مدح عدنان. طبعت في سلا عام 1348هـ/1930م (45).

خ- الشيخ ماء العينين بن فاضل:

ولد بالحوض في القبلة يوم الثلاثاء 27 شعبان عام 1246هـ، وتتلمذ على يد والده.
وزار عدة مناطق شمال المغرب كطرفاية والصويرة ومراكش ومكناس وطنجة. وأدى مناسك
الحج...وأبلى البلاء الحسن في مقاومة الاستعمار بالصحراء المغربية كما هو الشأن
بالنسبة لمعركة الداخلة سنة 1303هـ/1885م التي ألف عنها كتاب هداية من جارا في
أمر النصارى، الذي نشر بتحقيق الأستاذ ماء العينين مربيه رابه. وقد فتح هذا
الكتاب آفاقا جديدة للبحث في تاريخ مقاومة المغاربة الصحراويين للاستعمار. وكان
لهذه المعركة الدور الكبير في إلهاب المشاعر الوطنية المغربية بالنسبة لهذه
الفترة، فضلا عن عرقلة المشاريع الاستعمارية(46). ونموذج علاقته مع السلاطين
العلويين الذي عاصرهم هو المولى الحسن الأول الذي بعث له رسالة بتاريخ 15 جماى
الثانية عام 1303هـ يطلب منه بمقتضاها أن يلتقي به بوادي نون عندما عقد هذا
السلطان العزم على زيارة مناطق الجنوب، ونجد مما ورد ضمن هذه الرسالة مت
نصه:"... اقتضت الداعية الروحية والسابقة العرفانية استدعاءكم لملاقاتنا بناحية
بقرب منكم. ونحن بواد نول بقصد التبرك والمذاكرة في ذات الله التي هي منتهى
وغاية النيل والظن بكم. إن داعية محبتكم لجانبنا قوية وعواطف أردافها عطرة
نسيبة..."(47).
وخلال السنة الموالية زار هذا السلطان في مراكش وقال له: "إني زرت جدك مولاي
عبد الرحمان فجعلني بانا، واباك فجعلني أخا "فقال به السلطان: " وأنا أجعلك
أبا".

وقام الشيخ ماء العينين بالتوسط لدى بعض السلاطين العلويين من أجل إطلاق سراح
بعض العلماء المغاربة، ونموذج ذلك إرساله ابنه أحمد الهيبة (48) إلى السلطان
المولى عبد الحفيظ في فاس سنة 1327هـ/1909م من أجل إطلاق سراح أحد العلماء من
الأسرة الكتانية. وقد وفق في مهمته (49).

د- محمد يحيى بن محمد المختار الشنكيطي:

يعد من فحول العلماء. وكان يقوم بتدريس صحيحي مسلم والبخاري. وتوفي سنة
1330هـ/1912م. ونجد من أولاده محمد المختار العالم الشاعر الذي توفي بعد حوالي
عقد من تاريخ وفاة والده. وألف محمد يحيى ما يفوق 100 كتاب في عدة علوم إنسانية
كالحديث والفقه والنحو والتاريخ. ونجد من مؤلفاته على سبيل الذكر: رحلة حجازية
وفتاوي توجد مخطوطة بالخزانة العامة في الرباط تحت رقم د 2457، وكتاب مرتقى
الوصول إلى علم الأصول الذي طبع بفاس عام 1827م (50).

ذ- محمد الإمام بن الشيخ ماء العينين:

هو العالم العلامة الجليل والأديب الشاعر. ووالده هو ابن الشيخ محمد فاضل بن
مامين. وينتهي نسبه إلى المولى ادريس الثاني مؤسس فاس، وكانت ولادته في مدينة
سمارة التي بناها والده سنة 1310هـ/1893م. ونشأ في بيئته علم ودين وصلاح ساهمت
بدور فعال في تكوين شخصيته العلمية والدينية والسياسية. ونجد من شيوخه إضافة
إلى والده الشيخ محمد بن محمود البيضاوي. وفي سنة 1327هـ/1909م. غادر مدينة
سمارة صحبة والده، وتوجه إلى مدينة تزنيت بسبب الحصار الذي فرضته القوات
الاستعمارية عليه نتيجة مواقفه الوطنية. ولما توفي والده سنة 1328هـ/1910م،
انتقل إلى قرية آيت الرخا. وخلال سنة 1352هـ/1934م توجه إلى قرية تكنفل ثم إلى
قرية أكيسل. ثم توجه إلى مدينة سيدي إيفني التي قام فيها بأدوار بارزة ثقافيا
ودينيا وسياسيا. وفي هذا الإطار تولى رئاسة الشؤون الدينية الإسلامية بقبائل
آيت باعمران والصحراء المغربية. ثم تولى رئاسة رابطة علماء شنقيط. وأصبح إماما
في المسجد الكبير، فضلا عن مهامه السياسية المتجلية في تأطير السكان وبث الروح
الوطنية فيهم، وكذلك بجانب اشتغاله بالمهام العلمية المتجسدة في الاهتمام
بالمدرسة العلمية التي كانت تدرس لطلابها سائر العلوم كالفقه والحديث والنحو
والتاريخ والأدب. وكان هؤلاء الطلاب يقصدونها من مختلف الجهات الوطنية. وفي سنة
1956م عاد إلى تزنيت التي منها توجه ضمن أعضاء أول وفد يضم القبائل الصحراوية
والباعمرانية إلى الرباط من أجل تجديد البيعة لجلالة الملك محمد الخامس طيب
الله ثراه، الذي عينه ضمن الوفد الرسمي للحج بعد استقلال المغرب. وعينه نفس
الملك كذلك عضوا في المجلس الوطني الاستشاري الذي تأسس يوم 6 ربيع الثاني عام
1376 الموافق 15 نونبر 1956. والجدير بالذكر أنه كانت له مواقف مشرفة في الدفاع
عن مغربية الصحراء. وجاء أجله في تزينت يوم الجمعة 13 غشت 1970 ودفن بجانب
والده.

وبخصوص إنتاجه الفكري فأغلبه ما يزال مخطوطا. وطبع منه كتاب الجأش الربيط في
النضال عن مغربية شنقيط سنة 1376هـ/1957م، وكتاب إسعاف السائل في الكلام على
بعض المسائل، وكتاب حلى الأوراق في ضرورة التخلي عن الاسترقاق، والدر المنتخب
في تصحيح أنساب من بالمغرب من العرب(51).

ر- محمد ماء العينين بن محمد العتيق:

لقد ولد عام 1306هـ/1889. ونجد أن أمه هي العالية بنت الشيخ ماء العينين. وكان
يعد من فحول العلماء وهو الأمر الذي جعله يتولى وظيفة القضاء في مدينة طانطان،
ثم وظيفة التدريس في جامع ابن يوسف بمراكش التي توفي بها سنة 1376هـ/1957.

وبخصوص إنتاجه الفكري فنجد ضمنه: ديوان شعر، والرحلة المعينية المحررة إلى مكة
والمدينة توجد مصورة على الشريط في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 80، وكتاب
سحر البيان في شمائل شيخنا ماء العينين الحسان. يوجد كذلك مصورا على الشريط في
نفس الخزانة تحت رقم 641 (52).

2- الشعـــراء:

أ- عبد الله بن محمد بن الطالب العلوي:

يعرف بابن رزاكة بكاف معقودة. ويعد من فحول الشعراء. ونجد كنموذج لذلك مما قاله
ملغزا في قول الله تعالى الوارد في الآية 76 من سورة يوسف " ثم استخرجها من
وعاء أخيه" (53) يخاطب بمقتضاه علماء فاس عموما والعلامة الأديب ابن زكري خصوصا
ضمن نظم ما نصه:

......قراه لديكم أهل فاس جوابه بنص في البيـان وجيـه

......وأنت بن زكري نبيه محقق تفردت في الدنيا بعيش شبيه

وقال يرثي العلامة أحمد بن يوسف البوحسني في مطلع نظم:

هو الاجل الموقوت لا يتخلـف وليس يرد لفائت المتأسف

وقال يمدح الأمير محمد بن المولى إسماعيل العلوي في مطلع نظم ما نصه:

دع العيش والبيداء تدرعها شطحا وسمها بحور الآل تسبحها سبحا (54)

ب- محمد بن عثمان المجلسي

قدم على فاس واتصل بعلمائها وذكرهم في فنون العلم. وكان جامع القرويين يعتبر من
بين الجوامع التي يقصدها العلماء والأدباء المغاربة الصحراوين. وقد خاطب هذا
الشاعر طلاب المدارس متسائلا في مطلع نظم:

إلى مدارس فاس الغر أسئلة عيالم العلم أهل الحفظ والملكة

أريد منكم جوابا رائقا حسنا نظما وإلا فما أعطتكم الشبكة (55).

محمد بن محمد العلوي:

قيل خضعت له رقاب الأدباء وفطاحل الشعراء، غطت شهرته شعره على علومه.

ونجد من نماذج شعره مدحه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في مطلع نظم ما
نصه:

هاج التفرق فاعذليني أو دعي شوقا أصم عن العواذل مسمعي

ونظم شعرا لما عزم على السفر من أجل أداء مناسك الحج بعدما حظي بمقابلة السلطان
المولى عبد الرحمان العلوي الذي أكرمه، حيث يقول في مطلعه ما نصه:

تجلد جهد نفسك للفراق وكفكف غرب سافحة المـاق

ويقول في مطلع نظم خلال مدة إقامته بفاس لما زار ضريح الصوفي أحمد التيجاني ما
نصه:

أبدى الزمان من البشاشة والصفا سرا وأثبت منهما ما قد نفى(56).

خاتمة المحـور الثانـي:

وخلاصة القول، يتضح لي من خلال ما وقفت عليه من مادة علمية أن علماء الصحراء
المغربية لعبوا أدوارا بارزة في تثبيت الوحدة الوطنية ونسج الروابط التاريخية
بين شمال المملكة وجنوبها، أو في المساهمة في تقدم الحياة الثقافية المغربية.
وكان علماء الصحراء يفتخرون بانتمائهم الوطني، حيث نجد عددا كبيرا منهم يضيف
إلى نسبه لقب: المغربي. وعلاوة على ذلك نجد عمق الوحدة الوطنية تؤكده وحدة
التوجه سواء في الفكر أو التصوف. ونجد هذه العناصر متداولة عند علماء الصحراء
وعند رجال الفقه والعقيدة. كما يتجلى من خلال المتون التي كانت تدرس في الشمال
والجنوب، فالطلبة الصحراويون المغاربة درسوا نفس المتون التي كانت تدرس في
الشمال سواء تلك المتعلقة بالفقه والعقيدة أو تلك المتعلقة بالنحو أو
اللغة(57). وقد تمسك سكان الصحراء المغربية بمذهب الإمام مالك بن أنس الذي عن
طريقه تأسست الدولة المرابطية التي ساندها القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي
تلميذ ميمون الصحراوي المغربي.

وعلى صعيد الإنتاج الفكري نجد من نماذج ذلك شرح مختصر خليل لأحمد بابا السوداني
التنبكتي الذي ألف كذلك في مبهمات المختصر المذكور. ويوجد مخطوطا بالخزانة
الملكية بالرباط، وشرح أحمد بابا السوداني كذلك عقيدة المذهب المالكي، ونجد
كذلك شرح محمد بن محمد الدليمي للامية الزقاق الذي يوجد مخطوطا في الخزانة
العامة بالرباط تحت رقم د 2140، وشرح أحمد بيبا الشنجيطي للتحفة العاصمية. وألف
أحمد بابا الصحراوي كتابا في الأصول في إطار الدفاع عن مذهب الإمام مالك. ونجد
من فحول علماء الصحراء المالكيين الذين نهلوا العلم بجامع القرويين في فاس عبد
الرحمان بن أحمد الشنجيطي، ومحمد بن يوسف الركائبي. وكان ملوك المغرب العلويون
يستعينون برجال الفتوى من علماء المذهب المالكي في الصحراء المغربية، ومثال ذلك
محمد البوهالي الركائبي الذي استقدمه السلطان المولى الحسن الأول عام
1291هـ/1874، وعاش في بلاطه عشر سنوات ثم عاد إلى الصحراء المغربية مزودا
بتكوين علمي أعمق في مدرسة القصر العامر التي كانت منبرا يتبارى فيه كبار
العلماء...(58).

ويتجلى الطابع الثقافي المشترك بين شمال المغرب وجنوبه في الكتب الدراسية التي
لا تكاد تختلف في مضارب الصحراء عنها في كراسي جامع القرويين في فاس وجامع ابن
يوسف في مراكش. فمثلا نجد الأجرومية وألفية ابن مالك ومرشد ابن عاشر ورسالة ابن
أبي زيد القيرواني، ومختصر خليل بشروحه وحواشيه....بل نجد في الصحراء المغربية
إلحاحا على استعمال نفس المؤلفات والشروحات والمختصرات المنتشرة بشمال المغرب
في التدريس، حيث نجد له مثيلا في شمال المغرب بفاس أو تازة أو سلا أو
غيرها(59). كما أن الإنتاج الفكري لعلماء الصحراء غزيرا وشمل مختلف العلوم
الإنسانية كعلماء شمال المغرب ويتوفر قسم منه كل المكتبات العمومية في شمال
المغرب ولازال معظمه مخطوطا وينتظر التحقيق.

خاتمة عامة:

*
*أسدل الستار على العرض الذي هو بالنسبة إلي هو ضمن بدايات أبحاث خاصة متعلقة
بالصحراء المغربية، سواء على صعيد الدراسة النظرية أو على صعيد تحقيق مخطوطات
لبعض علمائها في أفق وضع معجم وموقع بالأنترنيت خاصين بالقبائل الصحراوية
المغربية. *
*---------------------------------*
*د. خالد بن احمد الصقلي

كلية الآداب –ظهر المهراز

جامعة سيدي محمد بن عبد الله

*
*
*


  images (19).jpg
17K View Download

  images (21).jpg
17K View Download

  images (25).jpg
11K View Download

  images (42).jpg
7K View Download

  images (43).jpg

القبائل الصحراوية المغربية وبعض علمائها



تجدر الإشارة إلى كون المادة العلمية المكتوبة المتعلقة بالموضوع توجد مبعثرة
في كتب مصادر علوم إنسانية متنوعة، ومنها المخطوط ومنها المطبوع. كما أن قسما
منها هو مجهول المصير اليوم. واعتمدت عدم تحديد الفترة الزمنية للموضوع نظرا
لكونه لا يزال بكرا ويتطلب المزيد من الأبحاث المتنوعة بخصوصه في سائر العصور
التاريخية.

وكما هو معلوم فالصحراء المغربية كبقية ربوع الوطن ساهمت في صنع تاريخ المغرب
المجيد، وتحاول الكتابات الاستعمارية بإجحاف أن تجعل الباحثين يعتقدون أن تاريخ
الصحراء المغربية قد بدأ مع وصول الأوروبيين إليها، ومع وضع تقاريرهم1 .

وفي نفس الصدد تزعم هذه الكتابات افتراء أن الصحراء المغربية كانت أرض سيبة(2).

وقد ساهمت مناطق الصحراء المغربية بدور فعال في بناء الحضارة المغربية فمن جهة
نجد أن كل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب منذ عهد المرابطين قد قدمت من
الجنوب(3)، ومن جهة ثانية أعطت هذه المناطق رجالا أكدوا حضورهم وتركوا بصماتهم
في ذاكرة التاريخ المغربي. وإن ما أنجز من أبحاث قليلة لا تفي بالمطلوب في
إبراز ما كان لها من إشعاع حضاري وما خلفه أبناؤها من عطاءات علمية(4).

والجدير بالذكر أن الحياة الفكرية في مناطق الصحراء المغربية ما زالت في معظمها
مجهولة وغامضة وإن ميدان الاكتشاف العلمي والتنقيب الأدبي مازال واسعا أمام
الباحثين. وقد عبر عن هذه الظاهرة الأستاذ محمد حجي عندما زار بعض مكتبات هذه
البقعة صحبة أستاذنا محمد المنوني والأستاذ محمد إبراهيم الكتاني سنة
1413/1983(5).

وبخصوص هذا العرض فسأقتصر وبإيجاز على معالجة محورين: فمن ناحية ذكر قبائل
الصحراء المغربية، ومن ناحية ثانية إبراز نماذج من علمائها.

المحور الأول: ذكر قبائل الصحـراء المغربية

لقد شكلت هذه القبائل تدخلا بين مختلف سكان الوطن من الأخصاص شمالا وغيرهم من
مختلف قبائل الشناقطة التي استقرت على الضفة الشمالية للنهر الفاصل بين الشقيقة
موريطانيا والشقيقة السينغال. ونظرا للإندماج الذي حصل بين سكان الصحراء من
الكويرة إلى كلميم أصبحت لفظة الشناقطة تطلق على كل تلك المجموعة من سكان
الوطن، ابتداءا من وادي نون وانتهاء بحدود المغرب الطبيعية جنوبا. وكانت
الأخبار المتواترة والوثائق القليلة التي عثر عليها تثبت كلها بأن هذه المناطق
التي يطلق عليها اليوم الساقية الحمراء ووادي الذهب إضافة إلى منطقة درعة ووادي
نون كانت كلها مناطق تعمها الغابات والبساتين والمياه الجارية مما جعلها تعرف
حضارة كبيرة وازدهارا عظيما....

وأجمع المؤرخون على كون نزوح هؤلاء السكان إلى الصحراء المغربية تم من الشمال
إلى الجنوب، ونجد منهم سلالات شريفة ادريسية وعلوية، وكذلك بعض السلالات
الصنهاجية وجدوع من زناتة وعرب المعقل وبني هلال وبني سليم وغيرها من القبائل،
الذين بدأوا يصلون مع الفتح الإسلامي(6). إذن كانت تقطن الصحراء المغربية قبائل
من البربر ثم بدا دخول العرب عقب حدوث هذا الفتح. وأصبحوا قسمين: عربا وبربرا.
وتجنسوا جنسين وهما الزاويا وحسان، وانقسمت قبائل حسان إلى قسمين: العرب
واللحم. فصار سكان المنطقة بهذا الاعتبار يتكونون من ثلاثة أجناس :فالأول كان
يتوغل في المنطقة وينشر فيها الإسلام وهم المجاهدون، والثاني اشتغل بإحياء
العلوم، ثم الثالث اشتغل بالتجارة وكان يدفع للمتعلمين الزكاة ويعطي الإعانة
للمجاهدين. وهكذا غلب على الأول إسم حسان وعلى الثاني إسم الزوايا وعلى الثالث
إسم اللحمة (7).

وقد صارت لبني حسان السيطرة التامة بعد قدومهم إلى الصحراء والتحق بهم الكثير
من العرب. فضلا عن السلالات الشريفة كما سلف الذكر، علاوة على القبائل الكثيرة
من بطون قريش كالبكريين والفهريين وقبائل من الأنصار ...(8).

وبخصوص هذه القبائل المنتمية إلى مناطق الصحراء المغربية، فهي تنقسم إلى أربع
مجموعات، وهي كما يلي:

1- المجموعة الأولى: الشرفاء الركيبات:

يميز النسابون الصحراويون بين الرقيبات بالقاف القاطنين بجهة الشرق والركيبات
بالجيم المعقودة القاطنين بالسواحل الغربية(9).

وتمتد منطقة ترحال الرقيبات وإقامتهم ما بين منطقة أركشاش إلى المحيط الأطلسي،
ومن الساقية الحمراء إلى أوكر تاغانت. وهم ينتسبون إلى الشيخ المجاهد أحمد
الرقيبي الذي استقر في الصحراء المغربية في النصف الثاني من القرن 9هـ/ الموافق
القرن 15م (10). وحاول نشر طريقة جده القطب المولى عبد السلام بن مشيش دفين جبل
العلم. وفي هذا المضمار أسس زاوية بالساقية الحمراء سنة 908هـ/1503م (11).

ومن خلال القراءة الأولية لعمود نسب هذا الشيخ نجد أنه يتلقى مع عدة أسر من آل
البيت المستقرين في شمال المغرب. فهو ابن أحمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن
عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن غانم بن كامل بن تكميل بن زين العابدين بن حيدرة
بن يعقوب بن علي بن مزوار بن خطاري بن عيسى بن بكر بن محمد بن حرمة بن عيسى ابن
سالم بن حيدرة بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن المولى إدريس الثاني مؤسس
فاس(12).

وبالنسبة لجدوع الرقيبات حسب ترتيبهم على الأبناء المباشرين لهذا الشيخ فهم كما
يلي:

1- أولاد علي بن أحمد الرقيبي، وبطونهم أربعة ومنهم أولاد موسى.

2- أولاد اعمر وبطونهم أربعة، ومنهم أولاد الطالب.

3- القواسم وبطونهم أحد عشر بطنا، ومنهم أهل إبراهيم وداود-13)

2- المجموعة الثانية: قبائل نكنة

كانت هذه القبائل تنتقل بين توات والساقية الحمراء وسوس. وتتابعت رحلتها من
توات إلى وادي نون(14). وهي تشمل تجمعين كبيرين هما آية بلة، وآية الجمل.
وتنضوي داخل هذين الحلفين عدة قبائل تجمعها قواسم مشتركة تندرج في صلابة
مقاتليها وشجاعتهم، فضلا عن إكرامهم للضيف والوفاء بالعهد واحترام أهل العلم
والصلاح(15).

أ‌- حلف آية الجمل: ويضم اثني عشرة قبيلة ومنهم مجاط التي تنسب إلى قبيلة مجاط
المعروف في سوس.

ب‌- حلف آية بلة: ينتسب إلى المرابط بن ياسين. ويتكلم المنتمون إليه باللهجة
البربرية السوسية ويضم قبائل كثيرة ونجد منها آية إبراهيم(16).

وأذكر كنموذج لارتباط قبائل تكنة بالدولة العلوية كون ممثلوها حضروا في مدينة
سمارة عام 1323هـ/1905 في حفل تقديم الخليفة السلطاني إدريس بن المولى عبد
الرحمان العلوي وحضروا كذلك تنصيب زعماء الصحراء المعينين من طرف السلطان
المولى عبد العزيز بظهائر حملها محمد بن حسن بن يعيش(17).

وفي نفس الإطار نجد ضمن مداخلة قبائل تكنة في ندوة البيعة والخلافة التي نظمتها
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالعيون سنة 1405هـ/1985م، ورود ذكر بأن
التاريخ يشهد من جهة على كون الصحراء المغربية جزءا لا يتجزأ من المملكة
المغربية، ومن جهة ثانية على الرباط الوثيق بين أبنائها والأسرة العلوية.
 

read more »

  images (19).jpg
17K View Download

  images (21).jpg
17K View Download

  images (25).jpg
11K View Download

  images (42).jpg
7K View Download

  images (43).jpg
17K

السبت، 10 مارس 2012

الموقف الجزائري والواقع السوداني وحقيقة التآمر

لا يمتري اثنان في أن من مصلحة الجزائر نسج علاقات جيدة ومتينة مع المغرب ..

فالجغرافيا تجعل منهما منطقة واحدة ذات مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، والتاريخ جمع بينهما في ظل دين واحد ولغة واحدة، وحُكمٍ موحّد في عهد بعض الدول ..(انفصلت الجزائر عن المغرب الأقصى أيام الموحدين).


ولما صارت الجزائر ولاية تابعة للسلطة العثمانية؛ تدخلت الدولة المغربية لمساعدة السلطة المركزية في الجزائر في حل كثير من الأزمات السياسية والاقتصادية، وتعلق الجزائريون بالسلطان في المغرب؛ حتى سعوا إلى بيعة المولى سليمان مرتين؛ الأولى: سنة 1221 هـ، والثانية: عام 1228[1].

ثم كانت مساعدة المغرب للجزائر في تحقيق استقلالها سنة 1961 م ..

ولا يخفى على الجزائر بأن قوة الدولة اليوم؛ رهينة بمدى انسجامها في وحدة، أو على الأقل تكتلات تخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية ..

إن العقل لا يستسيغ أن تتجاوز الجزائر هذه الحقائق كلها وتختار التحيز إلى كيان انفصالي لا يتجاوز عدد أفراده 400 ألف نسمة؟!

كما أن المنطق يرفض أن تترك الجزائر تلك المصالح المهمة بسبب حرب الرمال التي جرت بينها وبين المغرب عام 1963، أو بسبب غضبها من الاتفاق الذي جرى بين المغرب وموريتانيا عام 1974؛ مثلا!

فما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء المواقف العدوانية للسياسة الجزائرية؟

مواقف وصلت إلى درجة التنسيق مع أحزاب إسبانية وغيرها لإقناع البرلمان الأوروبي باتخاذ قرارات تمس بسيادة المغرب وتذكرنا بعهد الوصاية ..

مواقف وصلت إلى درجة التلويح والتهديد باستعمال القوة العسكرية!

.. إن كثيرا من السياسيين والكتاب يستبعدون التحليل الذي ينحى منحى إثبات نظرية المؤامرة، مع أنه يفرض نفسه في كثير من الوقائع والأحداث؛ مثل هذه التي نحن بصدد الحديث عنها ..

وأنا مدرك بأن سبب الفرار من إثبات نظرية المؤامرة هو العجز عن مواجهتها ودفع غوائلها.

ولكن هل يصح أيضا تجاهلها؛ وهي قائمة بقرائن جلية، بل بأدلة واضحة؟

وكيف يصح تجاهلها ونحن نسمع وزيرة الخارجية السابقة في الدولة الصهيونية (غولدا مائيير) تصرح -حين كانت مسؤولة عن ملف إفريقيا-: "إن إضعاف الدول العربية الرئيسية واستنزاف طاقاتها وقدراتها واجب وضرورة من أجل تعظيم قوتنا وإكمال عناصر المنعة لدينا في إطار المواجهة مع أعدائنا".

ففي ضوء هذه الرؤية المؤامراتية؛ تم صنع جبهة البوليساريو لتقوم بدور الفزاعة للمغرب متى فكّر في تحقيق ذاته والتخلص من قبضة الهيمنة الثقافية والاقتصادية لمستعمريه ..

ولما كانت هذه الجبهة ضعيفة تم العمل على تقويتها بالجزائر ..

ولنفهم هذه الحقيقة بشكل أوضح؛ نحتاج إلى التأمل في المؤامرة التي تمت ضد السودان، ونعيش هذه الأيام أحد أهم فصولها:

يقول الكاتب المهتم بالشؤون الإفريقية (مارك يارد): "منذ نشأتها بحثت إسرائيل عن نسج علاقات التفافية مع دول مجاورة للعالم العربي؛ وهكذا فهي أقامت علاقات مع تركيا كمال أتاتورك، ومع إيران الشاه، ومع إثيوبيا البلد القريب من السودان، والذي ساعد كثيرا التمرد في الجنوب السوداني ..

وكان الإسرائيليون قد بدؤوا منذ الخمسينيات -أي منذ استقلال السودان- بدعم الحركات الانفصالية في جنوب السودان؛ فدعموا مثلا (تمار آنيانا)، ثم الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة (جون غرنغ) وكان ذاك الدعم متواصلا بغية إضعاف الدول العربية"اهـ.

ويقول (آفي ديختر) وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي في محاضرة ألقاها يوم 4 سبتمبر 2008: "كان لا بد أن نعمل على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة ..

إستراتيجيتنا التي ترجمت على أرض الجنوب سابقا، وفي غربه حاليا؛ نجحت في تغيير مجرى الأوضاع في السودان نحو التأزم والانقسام، الصراعات الحالية في السودان ستنتهي عاجلا أو آجلا بتقسيمه إلى عدة كيانات ودول، وكل الدلائل تشير إلى أن الجنوب في طريقه إلى الانفصال، هناك قوى دولية بزعامة أميركا مصرة على التدخل في السودان لصالح استقلال الجنوب وكذلك إقليم دارفور كما حصل في إقليم كوسوفو".

ويلخص أحمد حمروش (رئيس لجنة التضامن المصرية) مقاصد المؤامرة بقوله: "إسرائيل هدفها تمزيق الوحدة العربية، وتمزيق كل محاولة لتجمع الدول العربية حول موقف واحد، ولذلك هي تجد في جنوب السودان فرصة للعمل على إثارة المشاكل والخلافات والحروب بين الشمال والجنوب؛ وهذا يؤدي بالتالي إلى تمزيق الوحدة العربية، هذا هدف إسرائيل الدائم والمستمر".

ولعل ما تقدم كاف للبرهنة على أن موقف الجزائر يمثل خدمة للمشروع الصهيوني في تمزيق الوحدة العربية الإسلامية.

وأنه موقف تعبث به أيادي المستعمر القديم؛ الذي لم يخرج عتاده العسكري حتى زرع بذور الفتنة ليجني ثمارها في الوقت المناسب.

وعليه؛ فإن الجزائر لا تزيد على تطبيق ما يملى عليها من أعداء الأمة الذين أحكموا قبضتهم على سياستها من خلال الجيش والأجهزة الاستخباراتية ..

وكلنا يستحضر شهادات زعماء وعسكريين جزائريين –من آخرهم الشاذلي بن جديد- أثبتوا ذلك التحكم القوي الذي ظهر بشكل بارز في انقلاب الدولة على نتائج الانتخابات التي أعطت الأغلبية للجبهة الإسلامية للإنقاذ عام 1991.

إن المتآمرين علينا أنواع لجنس واحد؛ سواء مثلتهم الدولة العبرية أو الإسبانية أو غيرهما ..

والدول الغربية عموما تغترف من مرجل واحد، وتحمل نظرة واحدة للدول الإسلامية؛ نظرة استعلائية استعمارية احتقارية ..[2]

وكما نسجت (إسرائيل) علاقات مع دول جوار السودان لتدعم من خلالها الحركات الانفصالية في الجنوب، والغرب (دارفور)؛ فكذلك نسجت (إسبانيا) علاقات مع الجزائر لتدعم من خلالها انفصاليي المغرب ..

إن إسبانيا أدركت جيدا مرامي السياسة الحكيمة التي انتهجها صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفقه الله لسحب البساط من تحت أقدام المحتلين لسبتة ومليلية ..

وأدركوا جيدا بأن الأوراش الاقتصادية الكبرى التي دشنها كفيلة بأن تفقد القيمة الاقتصادية لسبتة ومليلية، مما يمهد لتنازلها عنهما حين يتحولان إلى عبء مادي ثقيل ..

فقامت لتواجه هذه الاستراتيجية الحكيمة بمواقف عدوانية ظالمة؛ تستبيح الكذب الإعلامي والنفاق السياسي ..

وهذا لا يُستغرب منها؛ بقدر ما يستغرب من الجزائر الشقيقة التي رضيت أن تلعب دورا في مسلسل المؤامرة، وضحّت بمصالح ذات أسس شرعية، ومرتكزات تاريخية واقتصادية، من أجل مصالح تعتمد على شفا جرف هار يوشك أن ينهار بدول المنطقة كلها؛ كما تؤكد ذلك مستلزمات التآمر التي أكدتها وثائق (ويكيليكس) مؤخرا ..

إن ثبوت نظرية التآمر على ديننا ووحدتنا الترابية؛ يحتم علينا عدم الاقتصار على الحلول الهامشية؛ كتقوية الدبلوماسية والمناورات السياسية، وكتحريك الآلة الإعلامية؛ لتحسين صورة المغرب عند الحقوقيين الغربيين ليضغطوا على حكوماتهم ..

كما يلزمنا بعدم الاعتماد على دعم يتقلب برياح المصلحة، ويكلفنا تنازلات اقتصادية وثقافية قد تكون لها أضرار خطيرة جدا ..

ويبقى الحل الجوهري هو رسم سياسة حكيمة وقوية، تمهد لوحدة دينية واقتصادية تتكسر عند صخرتها محاولات التآمر ..

وهذا يحتاج إلى التوعية بأسس وخفايا ذلك التآمر الذي زرع بذور الشقاق والنزاع، ويحتاج إلى تفعيل الخطاب الشرعي الواعي لإقناع المتنازعين بواجب التوحد وجمع الكلمة ديانة:

{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون/52]

{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال/46]

فالوحدة أو التكتل واجب شرعي يمكن أن يتحقق بنهج تدبير رشيد يتأسس على سياسة شرعية؛ تتزود من الثروة الفقهية وقواعد الاجتهاد، وتحيط بحيثيات الموضوع بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والدولية ..

وأنا أعلم أن في كل طرف من الأطراف الثلاثة المتنازعة؛ أصحاب توجهات يسارية علمانية يعملون على استبعاد الحلول الدينية، وهم جزء من المؤامرة ..

لكن في المقابل هناك جهات لن تتردد في تبني الحل الشرعي إذا قامت التوعية الضرورية به ..

إن المنطق فضلا عن الواجب الشرعي يحتم علينا خوض هذه التجربة؛ لا سيما بعد أن أضحت المؤامرة مكشوفة، وتبين أن التحالف المطلق مع الدول القوية تحالف هش، كما اتضح بأن التحاكم إلى هيئة الأمم المتحدة لا يحقق عدلا ولا يدفع ظلما، مهما قدمنا من التنازلات، التي وصلت إلى درجة إقصاء الدين كموجه لنا في مواقفنا وسياساتنا؛ والأحداث المتتالية تؤكد بأن هذه الهيئة إنما تلهث وراء مصالح الدول القوية، ولا تكترث بمصالح غيرها إلا نفاقا ومداهنة؛ وهو ما أكدته الفضائح التي كشفها موقع (ويكيليكس)؛ التي لم تبق شكا في أن الدول الغربية تنافق الدول النامية وتظهر احترامها في الوقت الذي تبطن احتقارها والسخرية منها ..

وصدق ربنا: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة/8]

وهو ما أكدته أيضا أحداث العيون التي استغلها الاتحاد الأوروبي فهرول لإدانة المغرب والمس بسيادته ظلما وعدوانا[3]؛ في مقابل التجاهل المريب لخروقات الجزائر والبوليساريو في مخيمات تندوف، وما أقدموا عليه من اختطاف المناضل مصطفى سلمى، وإثارة فتنة فقد فيها 11 من رجال الأمن أرواحهم -رحمهم الله وأحسن عزاء أُسَرهم-

وعامتهم شباب حديثو عهد بالعمل، مجردون من السلاح ..

كما تجاهلوا ما أقدمت عليه الصحافة الإسبانية من تزوير أخبار كاذبة .. إلـخ.

تجاهلات لم ينفع معها المجهود الجبار الذي قامت به الديبلوماسية المغربية، والإعلام المغربي في إيضاح الحقائق ..[4]

إن ما تقدم من القناعات لا يعني أننا نميل إلى الحلول العدوانية، ولا أننا نحب اقتحام ما لا نطيق؛ بل إننا متشبعون بقيم ديننا التي تحث على الجنوح إلى السلم ونشر الأمن والأمان والإيمان؛ كما تأمر بالواقعية وعدم تكلف ما لا يطاق ..

لكن هذا لا يعني الاستسلام للانهزام النفسي، وترك الإعداد الشرعي الحكيم؛ وما يستلزمه من توعية وتبيين لسبيل المجرمين، وفضح لمخططات المتآمرين ..

وإذا لم نكن قادرين الآن على نوع من المواجهة؛ فلا أقل من أن نقوم ببلورة سياسات إعدادية ورسم خطط تنبع من توجيهات ديننا ..

ولا أقل من أن نعزز قدراتنا لمواجهة الغزو الفكري والثقافي الذي يميت في قلوبنا الغيرة الدينية ومستلزمات الانتماء، ويجعلنا لقمة سائغة لكل متآمر متربص ..

[1] وذلك لما رأوا من عدله وحسن سياسته، وتفوقه في ذلك على العثمانيين.

[2] ومن هذا المنطلق قالت وزيرة الخارجية الإسبانية في تصريح نقلته قناة الجزيرة يوم الأربعاء 8/12/2010: "إسبانيةُ سبتة ومليلية أمر لا نزاع فيه"!!!

[3] وهذا الموقف يؤكد بأن المراد بمركز الشراكة المتقدم الذي منحوه للمغرب؛ الشراكة التي تحقق مصالح الغرب الاقتصادية والأمنية أكثر من غيرها.

في افق العمل بعد الكشف عن خريطة الجهات الكبرى للمغرب.الجهوية الموسعة والاقاليم السليبة بالشمال والمغتصبة بالشرق.

لا يزال الصحراويون المغاربة العائدون من جحيم مخيمات العار بتند وف يفضحون الأساليب الهمجية للبوليساريو في تعذيب المواطنين المغاربة على مدى ما يناهز الثلاثة عقود من الاحتجاز مسنود من طرف الجزائر ماديا ولوجيستيكيا، هؤلاء الصحراوين المغاربة الذين غرر بهم في ظروف محلية وإقليمية ودولية خاصة نجحت فيها الآلة الاديولوجية الاشتراكية والشيوعية إلى حدما في توهيم العديد من الأطر المغربية بأهمية هذه الأفكار في تغيير الأنظمة الرجعية كما كان يحلوا لهذه الأنظمة الاشتراكية تسميتها. هذه الهجمة الاديولوجية التي طحنت بماكينتها العديد من الشعوب التي دخلت في حروب لاتزال رحاها دائرة إلى الآن، خصوصا في القارة السمراء، استطاعت فيه هذه النعرة الاديولوجية أن تكسب العديد من الدول التي كانت لا تزال تنفض غبار الهجمة الاستعمارية العالمية التي ملكت كل الشعوب المتخلفة إبان الحرب العالمية الأولى والثانية، ومنها طبعا دول شمال غرب إفريقيا، وأذكر بالخصوص هنا الجزائر التي كانت لا تزال تعيش نشوة الحرية والاستقلال ، وليبيا التي نظم زعيمها انقلابا على الملكية بهذا البلد ، ويعيش هو الآخر نشوة الانتصار على الرجعية حسب زعمه حتى أصبح يلقب بشيخ الزعماء العرب الذي عمر في عباءة الجمهورية الليبية العربية الاشتراكية العظمى.

طموح زعماء هاتين الدولتين الجارتين للمملكة المغربية التي كانت قد ودعت الاستعمار الفرنسي قبلهما بسنوات قليلة، وشرعت في وضع أسس الدولة المغربية الحديثة،على أساس نظام ليبرالي ديمقراطي، وهو ما لم يرض دول الإتحاد المغاربي التي كانت ترى في الأنظمة الملكية ما لا يتماشى مع أسلوبها في الحكم ،ولذلك سخرت كل من الجزائر وليبيا وكل المتعاطفين معهما في الداخل والخارج في ظل النظام الاشتراكي الذي كانت تتزعمه الاتحاد السوفيتي آنذاك. سخرت هاتين الدولتين كل ما لديهما من إمكانات نفطية وأفكار إيديولوجية من أجل حرمان المغرب من بناء دعائم دولته الممتدة على كافة ترابه بدءا من البحر الأبيض المتوسط إلى الجنوب حتى منطقة الكويرة، وغربا المحيط الأطلسي إلى الشرق حتى الصحراء الشرقية الكبرى.
وأبانتا كل من الجزائر وليبيا نيتهما المبيتة في معاكسة المغرب في حقه الشرعي في أراضيه بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إبان نجاح المسيرة الخضراء التي دعا إليها المغفور له الحسن الثاني،معلنا بذلك نهاية الاستعمار الاسباني للأقاليم الجنوبية سنة 1975، حيث حرصت الدولتان معا على احتضان وتأطير مجموعة من الأطر المغربية التي تلقت تعليمها في المدارس والكليات المغربية واختارت تحت ضغط الدولتين الجارتين وبإغراءات مالية ومعنوية،وفي ظل ظروف سياسية مغربية حرجة، لم يستتب معها الاستقرار السياسي الداخلي للمملكة بفعل تكالب القوى الخارجية على زعزعة استقرار المغرب، وهو ما فشل فيه خصوم وحدتنا الترابية رغم دعمهم لبعض الأجنحة الداخلية المعبأة بالأفكار الشيوعية والاشتراكية ونسج أحلام وردية لهؤلاء الشباب المغاربة الصحراويين الذين فهموا بعد مرور الوقت أن ما كان يوهمهم به خصوم وحدتنا الترابية هو فقط أضغاث أحلام ليست لها صلة لا بالتاريخ ولا بالأرض ولا بالإنسان، وهو الثلاثي الوحيد الذي لايمكن أن يتغير مها تغير الزمان. هذا ما يؤكده هؤلاء الصحراويين العائدين إلى أرض الوطن ،بعد انكشاف حقيقة الوهم الذي عاشت فيه البوليساريو، واستغلت على إثره ساكنة الصحراء المحتجزة بمخيمات لحمادة لاستعطاف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وبعض الدول التي تقتات من فتات النفط الجزائري والليبي من أجل إمدادها بالمعونات التي تأكد في النهاية للجميع أن هذه المعونات كانت تتاجر فيها طغمة من القابضين بيد من حديد على شؤون المغاربة المغلوب على أمرهم بداخل المخيمات بتند وف.
ويظهر أن الشقيقة ليبيا قد فهمت الدرس قبل جارتها الجزائر، ووقعت مع المغرب اتفاقية وجدة سنة1984 رفعت بموجبها كل وسائل الدعم والمساندة عن جبهة البوليساريو ، وأقرت بضرورة إيجاد حل سلمي لقضية الصحراء المغربية، رغم أن هذا الموقف يبدو متذبذبا لدى الزعيم الليبي من خلال تصريحاته الأخيرة المتضاربة والمتناقضة مع الواقع ومع التاريخ.
إلا أن الجزائر لها حسابات أخرى لا تسمح لها بالكف عن احتضان البوليساريو ودعمه من خيرات الجزائر النفطية والمعدنية التي كان بالأولى توجيه مداخل هذه الخيرات إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يرزح تحتها الشعب الجزائري الشقيق، والعمل على استتباب الأمن الداخلي والإنصات إلى المغرب الذي ما فتئ يطالب بفتح الحدود من أجل صلة الرحم بين الإخوة المغاربة والجزائريين الذين شتتت هذه الحرب الباردة بين الدولتين العديد من العائلات المغربية الجزائرية.
حسابات الجزائر دائما تعاكس التاريخ والجغرافية والإنسان في آن واحد،فخريطة المغرب يشهد عليها الإنسان المغربي عبر العصور، ويشهد عليها تاريخه الحافل بالأمجاد والبطولات ، وتشهد عليه حضارته العربية الإسلامية الإفريقية الضاربة في جذور التاريخ، وتشهد عليه كذلك جغرافيته بكل مسمياتها رغم محاولات المستعمر اليائسة الذي أراد تقسيم المغرب إلى أجزاء ترابية ، لم يبق منها مستلبا أو مغتصبا منذ الاستقلال إلى الآن سوى سبتة ومليلية والجزر الجعفرية جنوب البحر الأبيض المتوسط المستعمرتين من طرف إسبانيا، وأقاليم الصحراء الشرقية التي كانت قد اقتطعتها فرنسا المستعمرة وسلمتها للجزائر نكاية في المغرب الذي ساند الثورة الجزائرية في مقاومتها للاستعمار الفرنسي ، وكانت الدولة الجزائرية في بداية استقلالها قد أقرت بشرعية المغرب في صحرائه الشرقية،التي سلمتها إياها فرنسا، وهو القرار الذي تراجعت عنه بعد حرب الرمال الذي كبد خلالها الجنود المغاربة خسارة كبرى في صفوف الجيش الجزائري.
هذه هي الحسابات التي تعلق عليها الجزائر آمالا في إبقاء الوضع بالصحراء المغربية الغربية على ما هو عليه وذلك من أجل ربح الوقت والضغط على المغرب للتخلي عن مطالبته بصحرائه الشرقية المغربية المغتصبة من طرف الجزائر،خصوصا وأن مغاربة الصحراء الشرقية لا يزالون يتذكرون أراضيهم وثرواتهم التي سلبت منهم بالقوة، منهم من هجر إلى داخل المغرب ومنهم من هجر إلى القارة العجوز أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومنهم من لا يزال يسكن بهذه الأراضي وبهوية الحماية الفرنسية التي تنسب هؤلاء السكان على المغرب. كل هؤلاء يطالبون وباستمرار بعودة أراضيهم وأراضي آبائهم و أجدادهم.
وأعتقد أن المغرب في ظل نهجه للجهوية الموسعة عليه أن لا يغفل الأرض والإنسان في تقسيمه للخريطة الترابية المغربية السليبة منها والمغتصبة. فقبيلة ذوي منيع الممتدة من تافيلالت حتى تخوم الصحراء الشرقية المغربية المغتصبة،يرقد جدها مناع بضريح مولاي الحسن الشريف. وبقيت بيعة ساكنة الصحراء الشرقية في جهات الساورة وتيدكلت وتوات للملوك العلويين مستمرة،وكانت تمثيليتهم بالقصر الملكي قائمة إلى أن توفي المرحوم خليفة المحفوظي الذي كان يمثل سكان الصحراء الشرقية بالديوان الملكي وبقي هذا المنصب شاغرا إلى الآن.
هذه إذن وبايجاز شديد ، هي إشكالية العلاقة المغربية الجزائرية التي سيبقى محكوم عليها بالتوتر ما بقيت قضية الصحراء الشرقية مغتصبة من طرفها، وما لم تتدخل فرنسا لترسيم الحدود بين البلدين الجارين باعتبارها الدولة المستعمرة لكلا البلدين وهي لأدرى بإشكالية الحدود التي تبقى بمثابة البركان النائم.وحلها بهدوء وروية سيعطي نفسا جديدا وقويا معززا بثقة كبيرة بين الطرفين، فاتحا آفاقا أرحب للتعاون والتضامن والبناء الاقتصادي المغارب الذي قد يحول جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى تكتل اقتصادي قوي ينافس أكبر التجمعات الاقتصادية العالمية ، نظرا لمل تتوفر عليه بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط من طاقات بشرية خلاقة ومؤهلات سياحية ضخمة وثروات نفطية ومعدنية تؤكد هذا الطرح، لذلك فوحدة المغرب العربي بحدود جغرافية تحترم الأرض والتاريخ والإنسان،ستعبد مما لا شك فيه خريطة طريق مستقبل شعوب شمال غرب إفريقيا من أجل الخلق والإبداع في مناخ من الثقة والأمن والسلام .

الحقيقة التي ترعب نظام الجزائر

يقرّ الأستاذ العلاقات الدولية والخبير في تاريخ المغرب، الفرنسي "برنار لوكان" (Bernard Lugun) أن المغرب يعتبر "دولة قومية" (ETAT-NATION)، ،من أقدم اۘلإمبراطوريات على صعيد المنطقة. إلا أن هذه الامبراطورية القديمة بُترت منها أجزاء من ترابها في عهد الاستعمار خلال الحماية الفرنسية. آنذاك، في القرن التاسع عشر، كان المغرب يعيش حالة من التفسخ والضعف، مما مكّن فرنسا من بتر أجزائه الشرقية عندما كانت في طور إنشاء الجزائر، وبذلك تراجعت حدود المغرب الشرقية كثير في اتجاه الغرب. وهذا ما حدث كذلك في الجنوب، إذ بتر الإسبان أجزاءا مهمة من المغرب عندما احتلت مدريد الصحراء الغربية المغربية وقطعت جدور محاور شمال جنوب التي ربطت قلب المغرب بوادي نهر السينغال إلى حدود وادي نهر النيجر، أي فصلت جغرافياً المغرب عن جدوره الإفريقية ومن حيث بزغت سلالت كثيرة حكمت المغرب، هذه أهم انعكاسات الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية المغربية.
وعندما تم الإعلان عن استقلال المغرب في سنة 1956 من طرف باريس ومدريد، وجد المغرب نفسه محاطاً بالحدود الموروثة عن مرحلة الاستعمار.

وبعد سنوات انفجرت حرب الرمال، آنذاك كانت فرنسا قد ألقحت الأجزاء الشرقية للمغرب بالجزائر قبل الإعلان عن استقلال هذه الأخيرة، وبذلك انضمت كلومبشار وتندوف إلى التراب الجزائري، وهما مدينتين كانتا مغربيتين.
فإلى حدود بداية ستينيات القرن الماضي كانت تندوف تابعة للإدارة المغربية، إذا كانت العملة المتداولة بها هي العملة الوطنية المغربية، كما كان شيوخ القبائل بها (سيما "الركيبات" و"تادجا") معينين بظاهر سلطانية، قبل أن تقتطع فرنسا الصحراء الشرقية من المغرب وتلحقها بالجزائر.
وفي الجنوب ظلت مدريد تتلكأ بخصوص استقلال أقصى الجنوب المغربي. لذلك لجأ الملك الحسن الثاني إلى محكمة لاهاي الدولية وطرح على أنظارها السؤال التالي:
ماهي حقوق المغرب التاريخية في الصحراء الغربية؟
آنذاك رغب الإسبان في خلق "دويلة صحراوية مصطنعة" بجنوب المغرب لا تقوى على الاستمرار في الوجود إلا بارتباطها بمدريد والعيش في كنفها، وبذلك تضمن تحكمها في الصحراء الغربية.
في حين كانت الجزائر تضمر نوعاً من الحسد للمغرب، لماذا؟
يجيب "برنار لوكان" موضحاً إن الجواب على هذا السؤال يدعونا إلى التموقع في قلب الإشكالية الكبرى بالمغرب العربي الذي لم يعرف إلا "دولة وطنية" واحدة إنها المغرب.. نعم هناك تونس، لكن المغرب كدولة لها 14 قرنا من الوجود، أما الجزائر لم يسبق لها أن وُجدت تاريخياً، إنها دولة من صنع فرنسا.
عندما وصلت القوات الفرنسية إلى الجزائر، كانت مقاطعة تابعة للأتراك تعيش انقسامات كبيرة بين أجزائها. ويؤكد "برنار لوكان"، لا يمكن الحديث تاريخيا عن "أمة جزائرية" أو عن "شعب جزائري". نعم كانت هناك مملكة تلمسان، وكانت هناك كيانات صغيرة متناحرة، لكن لا وجود لدولة جزائرية تاريخياً، لذلك ظلت جارة المغرب الشرقية تشعر بعقدة نقص حادة، ولذلك لم ولن تسمح قطعاً للمغرب باسترجاع صحرائه. وفي هذا الصدد يتساءل "برنار لوكان": لكن
لماذا؟ ثم يجيب: يكفي النظر إلى خارطة المنطقة، ليتضح أن الجزائر منحصرة في ساحل البحر الأبيض المتوسط بالشمال مع ملحق ترابي يقدم نحو الجنوب عبر الصحراء، وهو ملحق مصنع أُضيف للجزائر من طرف الجنرال "دوغول" علما أنه لم يسبق أن كان شبراً من الصحراء جزائرياً ما دامت الجوائر نفسها كدولة لم يكتب لها أي رجود تاريخي.
ورغم هذه الإضافة القسرية، تظل الجزائر، سياسياً وجيوسياسيا، محصورة في القضاء المتوسطي، في حين أن جارها الغربي، المغرب – الذي لا يتوفر على الثروات التي في حوزتها- منفتح على العالم بفضل سواحله الأطلسية، إذ إسترجاع الصحراء الغربية وجد نفسه يتوفر على آلاف الكيلومترات من السواحل الأطلسية، على صفاف محيط و"التواصل والاتصالات المحيطة" خلافا للجزائر المحصورة في فضاء بحر أضحى بحيرة ويكفى إقفال مضيق جبل طارق لخنق الجزائر كلياً. إن المغرب لا يعيش من الوجهة الجيوسياسية، وضعية الانحباس التي تعيشها الجزائر.
لذا سارت جارته الغربية في مسار تبني تاموقف الإسباني الرامي إلى خلق كيان مصطنع، "دويلة مفبركة"، بالصحراء الغربية لأنها ستمكن في ذات الوقت،الجزائر من منفذ إلى المحيكط الأطلسي، كما ستمكن اسبانيا من الاستمرار على موقعها وبدورها بالمنطقة.
هل حقوق المغرب بخصوص الصحراء معقدة تاريخيا؟
تاريخيا، إن مطالبة المغرب بالصحراء لا يرقى إليها الشك على الإطلاق.
هذه المطالبة من الناحية التاريخية لا تقبل إذن الجدل لماذا؟
يجب "برنار لوكان" قائلا، بكل بساطة لأن 5 من السلالات والعائلات التي حكمت المغرب انبثقت من الصحراء الغربية أو "الصحراء الكبرى" حسب تعبير المؤرخين، وهذا مؤشر أول. وكانت هذه العائلات، المرابطون، التي امتدت دولتهم من نهر السنغال إلى قلب اسبانيا، وقد عرفت آنذاك بـ "امبراطورية الضفتين"، وهي امبراطورية مغربية.
دون الدخول في تفاصيل السلالات التي حكمت المغرب، إلا أن أغلبها منبتقة من الجنوب.
أما المؤشر الثاني، فيرتبط بحقائق اقتصادية وسياسية. إن وادي نهر السنغال، وكافة وادي نهر النيجر، كانت مناطق متوجهة بالمغرب على اتصال به، هذا دون نسيان أنه في القرن السادس عشر كانت تومبوكتو تُعتبر مدينة مغربية، وخطبة صلاة الجمعية بها كاانت تقام باسم سلطان المغرب، وباشويتها كانت إدارة مغربية. كما أن طرق القوافل التي ربطت بين الغرب الإفريقي والعالم المتوسطي، كانت خاضعة للمراقبة المغربية، ومرتبطة بأسواق جنوب المغرب الكبرى.
كل هذه الحقائق، يقول "برنار لوكان" تؤكد صحة مقولة الملك الحسن الثاني عندما صرح أن المغرب باسترجاعه الصحراء الغربية، أعاد الاتصال والتواصل مع جذور شجرة أوراقها متجهة نحو البحر الأبيض المتوسط وكانت صورة جميلة للتعبير عن واقع تاريخي ظل قائماً لقرون. إلا المشكل، يقول "بارنار لوكان" يكمن في النظرة المسيطرة في أوروبا، وهي أوروبية التوجه وهي التي ساهمت في تحوير التاريخ الفوري.
من المعلوم، أنه لما تم طرح القضية المغربية في تسعينيات القرن التاسع (1980)، كان المغرب وضعية عصيبة ونفكك، ولم يكن في وسعه تكريس سيادته وسلطته على مجموعة من مناطق الجنوب. لكن الأوروبيين، يقول "برنار لوكان" ظلوا حبيسي رؤية القرن التاسع عشر، في حين أن الحقيقة السياسية – التاريخية والجيوسياسية لرؤية القرن التاسع عشر التي ارتكز عليها الأوروبيون. ويكفي الرجوع إلى الحقائق التاريخية، إذ بالرجوع إلى الوراء نلاحظ أن حقوق المغرب امتدت إلى ما وراءالصحراء الغربية التي استرجعها منذ 35 سنة. وفي هذا الصدد يؤكد "برنار لوكان": "لانريد إقلاق أصدقائنا الموريتانيين، لكن يتوجب علينا كمؤرخين الإقرار أن موريتانيا لم تكن موجودة كدولة، وأن موريتانيا الحالية، على الأقل فيما يخصها جزءها الشمالي، كانت تابعة للدولة المغربية إلى حدود بداية القرن التاسع عشر مادام أن زعماء قبائل شمال موريتانيا كانوا معينين بظهير سلطان المغرب."
إن ما سلف يجعلنا أمام حقيقة تاريخية جعلت من المغرب قوّة قارية وكذلك قوّة بحرية.
وهذا ما دفع "برنار لوكان" إلى الإقرار أن لبّ المشكل القائم مقره الجزائر العاصمة، لأنه لم يكن لنزاع الصحراء أن يوجد لولا رفض الجزائر وعدم قبولها معاينة المغرب، جارها الغربي، يتوفر على مواطن قوة جيوسياسية كبيرة والتي ستجعل منه في السنوات القادمة، بلداً يلعب دوراً حاسماً وريادياً في شمال إفريقيا، في حين أن الجزائر رغم توفرها على الثروات التي اكتشفتها فرنسا بالصحراء الشرقية – ستظل بلداً محصوراً في الفضاء المتوسطي، سيما وأن البحر الأبيض المتوسط أضحى مجرد بحيرة كبيرة مقارنة بالمحيط الأطلسي الذي يُعد محيط التواصل مع العالم والارتباط به.
++++++++++++
ألقى الأستاذ الفرنسي "برنار لوكان" عرضاً جيوسياسيا قيماً بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء.
و"برنار لوكان" خبير مختص في العلاقات الدولية وتاريخ المغرب والمغرب العربي، لا يمكن أن يزايد عليه أحد في الموضوع.
وفي هذا العرض – الذي نعرض ترجمته بتصرف – على القراء الأعزاء، يقرّ الخبير الفرنسي أن حقوق المغرب التاريخية والجيوسياسية في صحرائه الغربية لا تقبل الجدل.
ورغم ذلك عملت أطراف على استمرار تعفن النزاع حول الصحراء بفعل دعم الجزائر لجبهة البوليسارية التي لا تمثل سوى أقلية وهامشية، لا تكاد تبين، في صفوف الصحراويين.
علما أن هذا الدعم يساهم بشكل واضح في تفاقم خطر تنامي الجريمة المنظمة وتزايد عدد الإرهابيين في منطقة الساحل عموماً وجنوب الصحراء على وجه الخصوص. وقد تأكدت ملامح هذا الخطر منذ سنة 2001.
إن ما أقرّ به "برنار لوكان" يتفق كلياً مع الحقيقة التاريخية. وهذا ما جعله كلما سنحت له الفرصة بالتذكير بهذه الحقيقة التاريخية، سيما بعد أن تمكّن المغرب بعد تضحيات جسام – من إعادة لمّ الشمل والعودة إلى صلته وارتباطه مع افريقيا جنوب الصحراء. كما أن حقه التاريخي في صحرائه أكدته الدولة المغربية بالملموس بمجهودات التنمية الهائلة التي وظفتها في الأقاليم الجنوبية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي والحضاري الصحراوي.

حب الوطن فرض...... والدفاع عنه شرف وغاية.

لايوجد إمريء لا يحب وطنه ولا يهب للدفاع عنه في أوقات الشدة والتصدي للأعادي ودحر الغزاة والطامعين والذود عن الأرض وشرف الآباء والأجداد، وتسجيل البطولات الخالدة والوقوف في وجه من يطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته قديماً وحديثاً، وكثيراً ما يضحي المرء بحياته وعمره في سبيل رفعة شأن وطنه وامته ليغدو بطلاً شهيداً يكتب إسمه باحرف من نور في صفحات التاريخ والخلود، تتذكره الأجيال جيلاً بعد جيل، ليغدو مثلهم الأعلى في التضحية ونكران الذات يقتدون به في حياتهم
وكثيراً ما يتمنى المرء أن يكون في مقدمة من يسطرون بدمائهم الزكية ملاحم خالدة في النضال في سبيل إعلاء شان الوطن وإستقلاله دون أن يرضى بديلاً عن ذلك

Open in new window
غير أن هناك في كل زمان ومكان من يرتضون لأنفسهم الإقدام على خيانة وطنهم وأمتهم وشعبهم وبيع ضمائرهم وتاريخهم الشخصي إن كان لهم تاريخ وشخصية، والتعاون مع أعداء الوطن والتاريخ والحقيقة، لينالوا الخسران والعار والخجل في الحياة والآخرة ,,أو بقوا منكسي الرؤوس في اماكن مظلمة مذعورين لا يخرجون من جحرهم في النهار وإذا ظهروا ليلاً فإن الذعر والخوف من إنتقام الوطن يراودهم وهم لا يعرفون كيف يمضون العيش في ظل ذلك العار الذي يلاحقهم حتى وهم في اوكارهم!!

إن خيانة الوطن جريمة لا تغتفر ومن يقدم عليها يستحق اقسى العقوبات، وخاصة من يضعون أياديهم في ايدي الإرهابيين ويعينونهم على العبث بمقدرات بلدهم وترويع اهلها واسالة الدماء الزكية في سبيل افكارمتطرفة ظاهرها
ديني وباطنها زعزعة الحكم ومخالفة ولاة الامر !!!

فإن أعمال هؤلاء الخونة لن تمر دون عقاب وان أيدي العدالة طويلة ستنالهم أينما ذهبوا ومهما استمروا في غيهم وظلالهم فإن أعين الامن مفتوحة وباع العدل لن يرحمهم حيث يقف لهم بالمرصاد، وأن مصير الخونة إلى زوال وثمن الخيانة كبير يجب أن يتحملها من باع ضميره ووجدانه وأدار ظهره للوطن والأمة،

"هل يوجد فرق بين خيانة الوطن وخيانة,, الصديق ,,او الحبيب ؟؟

الوطن هوالام والاب والابن والحبيب ,,,ومن يخون الوطن فقد خان كل هؤلاء!!
ان خيانة الصديق او الحبيب فأثره على فرد اما خيانة الوطن فأثره على امة بأكملها ,,,وخيردليل على ذلك ما حدث للامة الاسلامية والعربية من آثار خيانة مجموعة من الافراد لاوطانهم ,,,,وباعوا انفسهم لمن استغل
حماسهم ,,,وفتوتهم باسم الدين والنتيجة مانشاهده ونعيشه منذ سبع سنوات من حروب وتدمير وتمزيق
دول واثارة نعرات طائفية وعرقية داخل امتنا الاسلاميه,,,انتقاما من امريكا والمجتمع الغربي مما فعله
هؤلاء من تفجير ودمار في اراضيهم ,,
الم يفكر هؤلاء بأهلهم ,,,وبوطنهم وماسيحل بهم نتيجة اعمالهم تلك !!!!

هل للخيانة درجات ؟

ان خيانة الوطن جريمة كبرى لا تغتفر ويجب إنزال أقسى العقوبات بصاحبها، خيانه الوطن لاتبرر،لانه
ليس هناك اسباب مشروعه للخيانه، ولما كانت كذلك،فليس هناك درجات لها،فأن كان للاخلاص درجات ،فألخيانه ليس لها درجات بل هي عمليه انحدار وانحطاط دون الخط الادنى للاخلاص. والعقاب على من يخون الوطن قديم قدم البشريه في كل الشرائع السماويه والشرائع الوضعيه القديمه والحديثه، فالخونه لا ينظر لهم بعين من الاحترام والتقدير بل ينظر اليهم بعين من الاستهجان والاستخفاف وبسوء الاخلاق وانحطاطها حتى من قبل اللذين يعملون لصالحهم ويأتمرون بأوامرهم.على عكس ذلك،المخلص الذي ينظر أليه بشعور من الموده وألتقدير في بلده او من بلد اخر ومن ألجميع.

الوازع الوطني :


يقول الاستاذ علي خالد الغامدي في جريدة الرياض :

وأنا أعتقد أن كل الأعمال الإرهابية، والتخريبية التي يقوم بها مواطنون ضد أوطانهم، وضد مصالح أوطانهم، وضد علاقات أوطانهم، وضد أبناء أوطانهم، وضد أهلهم، وعشيرتهم، وضد ثروات أوطانهم هي خيانة لهذه الأوطان سببها نقص في الوازع الوطني قابله إغراء، وتحريض من الجانب المستفيد من هذا (النقص) ممّا يستوجب على هذه الأوطان (وبالذات في دول العالم الثالث) أن تُعيد تأهيل أبنائها المصابين بنقص الوازع الوطني لتعيدهم لحظيرة الوطن من جديد قبل أن (تتلقفهم) أيدي السماسرة، وقبل أن (يضيعوا) في متاهات الإغراء، والتحريض، وهذا لن يكلفها كثيراً في الوقت الذي تتكلف الكثير الآن نتيجة هذا النقص في الوازع الوطني لدى فئة من أبنائها شاء تفكيرهم، وقدرهم، وظروفهم الاجتماعية، والنفسية أن يقعوا ضحيته، أو فريسته؟

ولمن يعرف، ولمن لا يعرف فإن نقص الوازع الوطني أشد فتكاً بالأشخاص، والأوطان، والثروات من نقص المناعة الذي تهتم به الدول، ومنظمات الصحة العالمية، وعليه فإن المسارعة بعلاج أسباب، وظواهر نقص الوازع الوطني ضرورة قصوى حتى لا تنتشر عبارة (غُرر بنا) أكثر مما هي منتشرة الآن تماماً كما هي عبارة المدمنين على المخدرات عندما يُعلنون ندمهم، ويقولون إن (أصدقاء السوء) هم الذين قادوهم إلى هذا المصير المظلم، وأصدقاء السوء أكثر في التفافهم على المصابين بنقص الوازع الوطني، واستغلال ذلك في مخططاتهم، ومؤامراتهم، وفتنهم، ودسائسهم، وكان يجب الالتفات لذلك من وقت مبكر لعلاج هذا المرض في وقته، ومازالت الفرصة قائمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعلاج ما يمكن علاجه..؟

فأين هؤلاء من قول الشاعر :

وطني إن شغلت بالخلد عنه ,,,,,,,,, نازعتني عنه بالخلد نفسي !!!
المصدر: منتديات الوليد بن طلال - من قسم: منتدى المواضيع المكررة